مع اغلاق صناديق الاقتراع في تيمور الشرقية امس حول مصير هذا الاقليم تتزايد المخاوف من الفترة التي ستعقب نتيجة الاستفتاء ليس فقط في الاقليم ولكن في اندونيسيا بصورة تلقي الكثير من التساؤلات حول المستقبل الذي ينتظره هذا البلد المثقل بالمشاكل والهموم . وايا كانت نتيجة الاستفتاء سواء بالموافقة على الحكم الذاتي او رفضه فان التحديات المقبلة التي تنتظرها اندونيسيا تتطلب تضافر الجهود الاقليمية والدولية للعبور بهذه الأزمة الى بر السلامة بعيداً عن المزيد من اراقة الدماء والمشاكل والاضطرابات الداخلية التي تجد قابلية واسعة للانتشار كما هو الحال في اقليم اتشي. والهدف الاساسي من الاستفتاء الذي جرى في اندونيسيا امس باشراف دولي هو وضع حد لحمامات الدم والمجازر التي شهدها الاقليم ومن غير المقبول ان يأتي بعكس ما اريد له. واذا ما كانت فكرة استقلال الاقليم محل اعتراض قطاع كبير من السياسيين في اندونيسيا ابرزه الحزب الديمقراطي الذي تتزعمه ميجاواتي سوكارنو, الى جانب ممثلي القوات المسلحة في مجلس شورى الشعب الاندونيسي, فان الموقف المطلوب والمأمول من جميع الاطراف هناك القبول بنتيجة الاستفتاء والنأى بها عن التوظيف السياسي الحزبي الضيق, وتغليب المصلحة القومية الكبرى للبلاد والتي يأتي في مقدمتها تعزيز الامن الداخلي, ووقف اعمال العنف التي تستنزف جهود وطاقات وموارد اولى بها ان توظف لمصلحة الشعب الذي تطحنه الازمة الاقتصادية. المرحلة المقبلة اذن تتطلب تصرفا حكيما وواعياً لاسيما وان فتيل الازمة لم ينتزع بعد ويتمثل في كم الاسلحة التي تحتفظ بها اطراف النزاع في تيمور وميليشيات المؤيدين والمعارضين للحكم الذاتي. ويتعين على المجتمع الدولي الوقوف بجانب اندونيسيا في هذه المرحلة في اكثر من وقت مضى لتقديم الدعم والمساعدة لحل المشاكل الاقتصادية الجاثمة على صدر البلاد, لان هذا من شأنه ان يخفف الى حد ما حالة الاحتقان الشعبي والقابلية لتوسيع نطاق الاضطرابات.