انتهت اجتماعات القاهرة لإعادة بناء استراتيجية سياسية جديدة, والائتلاف الوطني, في ظل اجواء ايجابية, اعادت معها الجميع من اعضاء وفدي الجبهة الديمقراطية وحركة فتح والسلطة الفلسطينية الى الماضي القريب حيث مظلة الوحدة الوطنية وسلاح الارادة الموحدة في قلب العملية السياسية والوطنية الفلسطينية والعربية والاقليمية, أو استمرار تداعيات وتراجعات سياسة الخطوة خطوة الاوسلوية والمدمرة للحقوق الوطنية والقومية التي تستند لقرارات ومرجعية الشرعية الدولية. انتهت اجتماعات القاهرة بحضور الوفدين الموسعين (ياسر عرفات, الطيب عبدالرحيم, سليم الزعنون, هاني الحسن, نبيل شعث, فيصل الحسيني, زكريا الاغا, محمد صبيح, زهدي القدرة, نبيل ابو ردينة, امين الهندي), ومن الجبهة الديمقراطية (نايف حواتمه, فهد سليمان, قيس عبدالكريم, تيسير خالد, صالح زيدان, علي بدوان, خالد عطا), وكما عملنا طوال الفترة الماضية في التمهيد والاعداد والتحضير الجيد وبجولات متواصلة من الجلسات والحوارات بين وفدي الجبهة الديمقراطية وحركة فتح والسلطة في غزة, رام الله لوضع أوراق وملفات العمل وتحديدا الاولويات والضرورات والمهام الملقاة على عاتقنا جميعا للخروج من تداعيات متواصلة منذ اوسلو 1993 وانتشال الوضع الفلسطيني من واقعه القائم. فالحوار الوطني الذي حظي باهتمام ورعاية وجهود مصرية واضحة فضلا عن اهتمام والتفاف المساحات الكبيرة من جماهير شعبنا في فلسطين والشتات فقد وضعنا كل الحوار تحت رقابته اليومية, وبمتابعة دؤوبة من كل القوى السياسية ووسائل الاعلام, هذا الحوار شكل بالنسبة لنا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نقطة انطلاقة لاعادة الروح للمشروع الوطني الفلسطيني التوحيدي حيث تتقرر مصائر الوطن والشعب والحقوق الوطنية لسنوات طويلة بعد سلسلة من الكوارث والنتائج المرة للسياسات الانقسامية البعيدة عن برنامج الائتلاف الوطني. فالمراجعة السياسية النقدية الشاملة بين الطرفين وتجاوز ما حصل الى واقع جديد والاستعداد الفلسطيني للمرحلة المقبلة شكل بالنسبة لنا العناوين الرئىسية للحوار مع الأخوة في حركة فتح والسلطة. وهنا بالضبط فإن قضايا مفاوضات المرحلة النهائية وقضايا الوحدة الوطنية واعادة بناء ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية ودور الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واستفتائه على أي حلول كانت محاور الحوار والجدل الودي احيانا والساخن جدا احيانا اخرى. مع المحاور السابقة, فإن قضايا الشتات الفلسطينية واللاجئين على وجه الخصوص لم تغب عن بالنا ابدا, فنحن قوة رئيسية مسؤولة امام شعبنا ومسؤولة عن عذابات اللاجئين وعن الدفاع عن حقهم بالعودة, بل وحمل راية العودة الى الوطن الفلسطيني, لذا لم ننس ان نتباحث معا في حوار مطول اوضاع شعبنا الفلسطيني العظيم في الشتات وخصوصا على اراضي لبنان, وقضايا الحياة المحاطة بكل اشكال التعقيدات في وجهه لدفعه وتطفيشه للهجرة والاستيطان في الدول الأجنبية وحرمانه من الامل بالعولة الى ارض وطنه. هذه المحاور شكلت الحوار المسؤول بيننا وبين قيادة حركة فتح والسلطة. وبكل صراحة, لا أخفي بأننا لمسنا من الاخوة في حركة فتح والسلطة درجة عالية من الجدية ونأمل تحويل المساحات التي توافقنا عليها الى ممارسة ووقائع, ومواصلة الحوار لحل القضايا الخلافية الهامة التي لم تحلها حوارات القاهرة, وقد شكلنا لجنة ثنائىة (4*4) من الفريقين تواصل فحص ووضع الاليات العملية لتنفيذ ما اتفقنا عليه. وعليه اتسعت المساحة المشتركة وتم التأكيد على: 1 ـ وضع آليات واطار سياسي فلسطيني مشترك وعلى قاعد التوافق تجاه عناوين الحل النهائي وبما ينسجم مع قرارات ومرجعية الشرعية الدولية بالنسبة للانسحاب الاسرائيلي الكامل حتى خط الرابع من يونيو لعام 1967,و عودة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة واستحضار قضية اللاجئين وفق القرار (194) الى طاولة المفاوضات. كما في تحديد المرجعية الفلسطينية الائتلافية المشتركة المسؤولة للاشراف على وادارة كل العمليات السياسية والتفاوضية, ووقف اية سياسة واساليب انفرادية. لأن قضايا الحل النهائي تمس مصائر شعبنا والوطن والحقوق لسنوات مقبلة لذا من غير الممكن لأي قوى فلسطينية مهما بلغت أو كان وزنها أو دورها ان تتحكم بتقرير مصائر الوطن والشعب. ان الحل النهائى, يتطلب توافقاً فلسطينياً ائتلافياً مشتركاً لاوسع طيف سياسي من قوى واحزاب وشخصيات وفعاليات في الداخل والشتات. 2 ـ اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الجهة المسؤولة على الاشراف على الهيئة القيادية الائتلافية التي اتفقنا عليها أي عمليات تفاوضية, اي بلغة واضحة كسر التفرد بالقضايا المصيرية كما وقع في اتفاقيات اوسلو عندما تم وضع مصير شعبنا بيد افراد من خلف ظهره على طبخة اوسلو. 3 ـ النظر في اوضاع منظمة التحرير من زاوية اعادة الاعتبار لها كمرجعية عليا للشعب الفلسطيني ومن زاوية امكانية اجراء انتخاب حقيقي وحر ونزيهه لعضوية المجلس الوطني في الداخل وان امكن في الشتات ليتم بناء المؤسسات والتعبير عن رأي شعبنا بطريقة ديمقراطية تؤسس لمأسسة الوضع الفلسطيني. 4 ـ استفتاء الشعب الفلسطيني على أي حلول قد يتم التوصل اليها, وهذا الامر يعد بحد ذاته سلاحاً فعالاً بيد شعبنا امام العالم كله, حيث لايمكن صنع مصائر الشعوب بدون ارادتها خاصة وأننا على ابواب الالفية الثالثة/ الفية حقوق الانسان والديمقراطية لبناء المجتمع الفلسطيني وتعزيز مكانته ووحدته باحترام التعددية السياسية والاعلامية والاذاعية والمحطات التلفزيونية, وليس احتكار هذه القنوات بيد السلطة كما في اغلبية العواصم العربية واستقلال القضاء وسيادة القانون وتفعيل حركة الشعب الفلسطيني في الشتات سادت في اجواء الاجتماع وعلى جدول الاعمال وبالعناوين التي صدرت في البيان الختامي. وفق ذلك تم تشكيل اللجنة الثنائية الموسعة من الجبهة الديمقراطية (قيس عبدالكريم, فهد سليمان, تيسير خالد, صالح زيدان) ومن حركة فتح والسلطة (فيصل الحسيني, الطيب عبدالرحيم, هاني الحسن, زكريا الأغا) لمتابعة ما تم التوصل اليه والدعوة لاجتماع موسع لكل فصائل منظمة التحرير في فلسطين يوم (31/8/1999) وفي مدينة رام الله ودعوة الاخوة في الاتجاه الاسلامي (حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي) للمشاركة فيه. اننا بحوار القاهرة, لانجزم بان كل شيء أصبح على ما يرام ولا نجزم بان الضمانات اصبحت باليد تجاه كل ما اتفق عليه. بل نجزم فقط بأن الوحدة الوطنية كسلاح ضروري ورئيسي يمكن لها أن تلجم اي محاولات للقفز عن البرنامج المشترك أو الاخلال به, فالوحدة الوطنية بمشاركة الجميع وعلى أساس البرنامج الائتلافي هي الضامن والضمان الاكيد لفوز شعبنا وانتصار برنامجه الوطني وعلى طريق الحل الشامل المتوازن في المرحلة الكفاحية الراهنة من حياة شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات. ان قاطرة الوحدة الوطنية, اطلقت صفيرها وعلى كل قوى شعبنا ان تبادر الى جانب الجميع وتحت بصر ورقابة الشعب في الوطن والشتات من اجل استكمال مسيرة اعادة البناء والوحدة الوطنية والوقوف بصف متحد لخلق اجماع اجماع وطني فلسطيني في مواجهة اجماع (باراكياهو) القومي التوسعي اليهودي الصهيوني) . الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين