يمثل قرار (بيرجر كينج) اغلاق المطعم الذي افتتحه في مستوطنة معاليه ادوميم نموذجا مصغرا للمدى الذي يمكن ان تصل اليه فعالية سلاح المقاطعة العربية لاسرائيل - ورغم ما يمكن ان يراه البعض من ضآلة النصر الذي حققه التمديد بمقاطعة العرب والمسلمين لبيرجر كينج الا انه يعزز الدعوات لاحياء المقاطعة كسلاح يمكن من خلاله ترويض الغرور الاسرائيلي والتأثير على الموقف التفاوضي لتل ابيب ناحية الاستجابة للمطالب العربية. غير ان الملحوظة الاساسية التي ترد على هذا الموضوع هو ان رفض افتتاح المطعم في مستوطنة اسرائيلية على ارض محتلة انما جاء بشكل اساسي من قبل العرب والمسلمين في الولايات المتحدة. صحيح ان العديد من الجهات العربية في المنطقة وعلى رأسها الجامعة العربية انتقدت افتتاح المطعم الا ان التنفيذ الفعلي انما جاء من قبل عرب ومسلمي الولايات المتحدة. ولعل في ذلك ما يشير الى فقدان الدول العربية بشكل عام لاهمية هذا السلاح في ادارة الصراع مع اسرائيل. لقد مضى على اتخاذ قرارات المقاطعة اكثر من 40 عاما تجاوزت خسائر اسرائيل بسببها رقم الـ 50 مليار دولار... غير انه مع بدء ما سمي بمسيرة التطبيع كان التهاون في تطبيق هذه القرارات ما ساهم في اضعاف الموقف العربي الذي لم يعد يملك الاوراق التفاوضية الكافية لفرض رؤيته على مسار المفاوضات. فهل تكون قضية مطعم (بيرجر كينج) وسيلة لتفعيل سلاح المقاطعة العربية لتعزيز الموقف المتدهور على مختلف مسارات التفاوض؟ هذا ما نأمله.