أجلت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية زيارتها للمنطقة والتي كان من المفترض ان تقوم بها في منتصف الشهر الحالي الى بداية الشهر المقبل, بناء على طلب ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي , وكان سبب التأجيل الخلافات الفلسطينية الاسرائيلية على تطبيق اتفاق واي ريفر. فبعد الوعود اللفظية التي اطلقها باراك اثناء حملته الانتخابية وبعد فوزه في الانتخابات والتي اشارت الى زخم ينتظر المسارات التفاوضية تكشفت سياسات باراك الفعلية عن مطالب اسرائيلية باعادة التفاوض على اتفاق واي ريفر, من خلال دمج المرحلة الثالثة من الانسحاب مع مفاوضات الحل النهائي مما خلق ازمة في المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية استدعت طلب باراك من وزيرة الخارجية الامريكية تأجيل زيارتها الى المنطقة. الاستجابة الامريكية للطلب الاسرائيلي تقوم على اعادة نظر الادارة الامريكية بدورها في عملية السلام بعد الطلب الاسرائيلي من الادارة الامريكية اثناء زيارة باراك الاخيرة الى واشنطن بالكف عن لعب دور الشريك في عملية المفاوضات وان تلعب دور المساعد بحيث تترك الاطراف تصل من خلال المفاوضات المباشرة دون تدخل امريكي الى الاتفاقات فيما بينها وقد لاقى هذا الطلب استجابة من الادارة الامريكية وتأجيل زيارة اولبرايت يأتي ضمن اعادة صياغة السياسة الامريكية على اساس الانسحاب التدريجي من عملية السلام وترك الاطراف تحل مشاكلها فيما بينها مما يعني في التطبيق العملي ترك الطرف الفلسطيني تحت رحمة الطرف الاسرائيلي واستفراد الاخير بالعملية التفاوضية. فالادارة الامريكية تطلق التصريحات الغامضة حول ضرورة تطبيق اتفاق واي ريفر بينما لا تمارس عمليا اية ضغوط على الحكومة الاسرائيلية لتنفيذ الاتفاق الذي وقعته الادارة وكانت الضامن لتنفيذه وبذلك وجدت الحكومة الاسرائيلية نفسها مطلقة اليد في اعادة التفاوض مع الفلسطينيين حول اتفاق واي ريفر. ورغم تصريحات باراك وطاقمه بأن الحكومة الاسرائيلية ستنفذ اتفاق واي ريفر اذا اصر الفلسطينيون على تنفيذه الا انها في المفاوضات الجارية حول الجدول الزمني لتطبيق الاتفاق تصر على تأجيل المرحلة الثالثة من الانسحاب ودمجها في مفاوضات الحل النهائي وفي احسن الحالات تسعى للاتفاق على جدول زمني طويل الامد يدمج فعليا المرحلة الثالثة من الانسحاب مع قضايا الوضع النهائي وما يجري منذ اسابيع من مفاوضات على الجدول الزمني للاتفاق وتغيير خرائط الانسحاب, ما هو إلا إعادة تفاوض على اتفاق موقع مع حكومة الليكود, وكان حزب العمل المعارض في حينها شديد الحماس لهذا الاتفاق. وفي اطار سعيها لفرض رؤيتها لتنفيذ اتفاق واي ريفر, بدأت حكومة باراك تستدعي حجج حكومة نتانياهو بالتبادلية, بالتزام الفلسطينيين بتنفيذ ما عليهم حسب الاتفاق, مقابل التنفيذ الاسرائيلي, وهي حجة يمكن استخدامها مطولا من قبل الحكومة الاسرائيلية لتعطيل تنفيذ الاتفاق. ومن الغريب ان يأتي الهجوم الأعنف على اتفاق واي ريفر من قبل يوسي بيلين اكثر الوزراء حمائمية في حكومة باراك, الذي حاول اثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة تحريض الادارة على الفلسطينيين والطلب منها ان تضغط عليهم للكف عن المطالبة بتنفيذ الاتفاق, مستغربا الاصرار الفلسطيني على تطبيق اتفاق واي ريفر, معتبرا انه (هراء) , وان أمام الفلسطينيين فرصة لا تفوت للبدء في مفاوضات الحل النهائي. لا يمكن فهم سياسة باراك دون مراجعة الأداء السياسي له منذ كان وزيرا للداخلية في حكومة رابين, فبعد توقيع اتفاق أوسلو, القاضي بانسحاب اسرائيل من المدن الفلسطينية السبع, رفض باراك في حينها الانسحاب وصوت ضده, على قاعدة ان هذا الانسحاب هو تنازل مجاني من اسرائيل دون مقابل, وهو مع صفقة شاملة, بحيث يتم تقديم تنازلات للفلسطينيين في اطار تنازلات فلسطينية في قضايا الحل النهائي. والآن مع وصول باراك لرئاسة الحكومة في اسرائيل, يعمل على طبع السياسة الاسرائيلية بطابعه, خاصة مع الوصول الى استحقاقات الحل النهائي. فهو يسعى الى دمج ما تبقى من الحل الانتقالي بقضايا الحل النهائي. والسياسة الأمريكية الانسحابية ستساعده في تنفيذ ما يريد. كاتبة فلسطينية