يكشف التحذير الذي اطلقته تركيا على لسان وزير خارجيتها اسماعيل جيم عن حقيقة المخاطر المحدقة بالعراق واثرها السلبي على مستقبله كدولة. فرغم التوترات التي تحكم علاقات انقرة ـ بغداد والتي تسرع في الوقت ذاته من تدهور وضع العراق الا ان الاولى لم تخف خشيتها من ان تؤدي الامور على النحو الذي تسير عليه الى تفتيت العراق, وهو ما يمكن ان يسفر حسب جيم الى ما اعتبره بلقنة للمنطقة. اسباب مخاوف تركيا من هذا الوضع معروفة وعلى رأسها التحسب من قيام دويلة كردية شمال العراق يمكن ان تتطور الى دولة تجمع كل الاكراد ما يعني انفصال الجزء الكردي عن اراضيها. واذا كانت هذه مخاوف لتركيا الحق في ان تعبر عنها فلنا الحق ايضا في ان نعبر عن مخاوفنا ولكن من زاوية رؤيتنا للخطر المقبل حال تفتت العراق... وبعيداً عن سرد هذه المخاوف والتي يأتي في مقدمتها سريان عدوى التفتت في المنطقة فان المطلوب هو البحث عن السبل الكفيلة بتجاوز الصورة الكئيبة التي يمكن ان يصل لها الوضع في العراق, ليس مناصرة لبغداد, وان كانت المناصرة واجبة, وانما حفاظاً على المصالح العربية القطرية وليس القومية فقط. والامر المؤكد ان تجاوز العراق لحالته الراهنة لن يتم سوى باستعادة عافيته, وهو امر بدوره لن يتم سوى بسيادة اجواء المصالحة والتسامح على المستوى العربي, وهي اجواء سيكون لها بالغ التأثير على مجمل التوجهات الدولية تجاه العراق بما يمكن معه ان نأمل في رفع قريب للعقوبات... حينئذ يستطيع النظام القائم في بغداد ـ ايا كان ـ ان يستعيد سلطته على المناطق الخارجة عن نطاق سيطرته... كل ذلك بشرط ان تلتزم بغداد بما يمكن تسميته ميثاق شرف عربي ابسط بنوده عدم الخروج عن الثوابت العربية.