مع بدء وزير خارجية النرويج كنوت فولبيك مهمة وساطة بين دمشق وتل أبيب يروج البعض لاجواء تفاؤل مقبلة باعتبار نجاح النرويج في تجربتها بين السلطة الفلسطينية واسرائيل وتحقيق اختراق كبير على هذا المسار . وتنطلق هذه الرؤية من أن خبرة النرويج بالادارة السرية للمفاوضات تزيد فرص انطلاق المسار السوري ـ وقد عزز فولبيك هذه الاجواء بتصريحاته في دمشق التي بدا منها ان اسرائيل متهافتة على السلام مع سوريا لدرجة وصلت بباراك ـ حسب تصريحات فولبيك ـ الى اعلان رغبة بلاده تنفيذ التزاماتها مع سوريا. ورغم ذلك فما يمكننا التأكيد عليه ان ليس هذا هو المدخل لاقتحام المسار السوري سواء من قبل النرويج او غيرها فمع ترحيب دمشق بل وابداء حرصها على تحقيق السلام, الا ان السلام الذي تعنيه سوريا هو السلام الذي يعيد لها كامل اراضيها... وفي كلمات معدودة العودة الى حدود ما قبل 5 يونيو 1967, بدون هذا لن تقبل القيادة السورية بدء اي مفاوضات وعلى هذا فالمطلوب من قادة حكومة تل ابيب ان يعلنوا صراحة قبولهم المطلب السوري سواء اعتبروه شرطاً مسبقاً ام غير ذلك. لقد مضى على توقف المفاوضات بين سوريا واسرائيل اكثر من ثلاث سنوات واصلت خلالها دمشق التزامها مطلب ضرورة بدء التفاوض من النقطة التي توقفت عندها المفاوضات وهي الاقرار الاسرائيلي بالانسحاب من الجولان. واذا كانت حكومة نتانياهو نجحت في المماطلة حتى رحلت فقد جاء الدور على باراك الذي يقدم نفسه على أنه يمثل التيار المعتدل... وما عليه سوى ان يستجيب لاستحقاقات السلام اذا كان حقا راغبا فيه رغم ان المؤشرات لا تكشف عن ذلك.