في ورقة صغيرة وضعت على الواجهة الأمامية للمركبة كتب أحدهم (آسف لقد صدمت سيارتك) مذيلا إياها برقم هاتفه . وفي الحقيقة فان هول المفاجأة قد يدعو الى تفحص المركبة مرارا وتكرارا قبل الاستغراق في شفافية العبارة, ومع هذا فلم يكن الأمر سوى خدش بسيط. ولكن ما تبقى هي العبارة أو الاتيكيت الذي نفتقده كثيرا في تعاملاتنا اليومية خصوصا على الطرقات, فالبعض لا يكتفي بعدم الاعتذار بل يذهب الى سوق اللوم والاتهام الى الطرف الآخر في محاولة لتبرير الخطأ الذي أوقعه فيه, كما أن بعض السائقين لا يكلف نفسه قبول الاعتذار من الطرف المخطئ بل يجتهد في تصعيد الموقف الى حد الاشتباك. ومن جانب آخر فان التوسعات العمرانية التي شهدتها دولة الامارات في عهد القيادة الرشيدة لصاحب السمو رئيس الدولة واخوانه حكام الامارات سارعت الى رفع الكثافة المرورية على الطرقات, فشرعت بعض بلديات الدولة فرض رسوم على المواقف في المناطق المزدحمة غير ان المراقبين المشرفين عليها في بعض المواقع لا يسلمون من بطش من حررت لهم المخالفات وعصبيتهم المفرطة. هذه الممارسات وغيرها مما يستدعي تدخل الشرطة أو اطراف اخرى لفض الخلاف بحاجة الى وقفة جادة من الجهات المعنية للنظر في حيثياتها ودوافعها وسبل القضاء عليها, كما هو من شأنها ان تتخذ شعارا لتوعية سائقي المركبات اليها في بعض المناسبات المرورية. فسائق الألفية الثالثة يجب ان يكون على قدر وافر من المثاليات وعلى مستوى راق من الدبلوماسية والتقدير يحدوه الى ذلك العصر الذي هو فيه. ولا شك أن صاحبنا من المخلصين جدا الذين يندر أن تصادفهم في طريقك, إذ من المستبعد ان يترك لك شخص ما لا تربطك به صلة عنوانه كي تتصل به ان رغبت في مطالبته بالتعويض عن الضرر الذي ألحقه بك.