واحد يتناول مشكلة في شيء من التفصيل والتعمق, وآخر ينكر عليه نتائجه, كل يدلو بدلوه ويقول قوله, هذا يسوق أدلة ليبتز بها الاخر, ولو بطريقة غير واضحة, فإلغاء الاخر يتضمن في الان نفسه احلال اخر محله, وبالتالي لايمكن الغاء الكل, اذ لن يكون ثمة ما يحل محل الكل الذي الغي. * علماء يصنعون الصواريخ النووية, وعلماء ينادون بنزع هذه الصواريخ, بشر يوقفون القطارات الحاملة لهذه المواد السامة, وآخرون يبرمون صفقات بها, ففي حين تصنع الولايات المتحدة اكثر من ثماني قنابل نووية يوميا, نراها تعمل للحد من الاسلحة النووية, الا ترون ان ثمة سخرية. * أصبح العالم عرضة للتلوث برا وجوا وبحرا واصبحت طيور البحر البيضاء جثثا من غربان سوداء, ان الموت العائم يتجاوز حدود الارض والبحر, ونرى من ينادي بمكافحة هذا التلوث وهو وراء عملية التلوث هذه, انها مأساة انسان هذا العصر أن اصبح الجاني والقاضي والسجان في ميزان, والضحية في ميزان اخر, وبأكياس مغلقة؟ * تصحو كل يوم لتشاهد وتسمع وتقرأ عن ظروف العراق وشعب العراق ومأساته الانسانية حيث الجوع والفقر والمرض والعوز والحاجة, شعب عربي مسلم يعيش الذل والانكسار, الصغار يبكون للطعام والشباب يجهل مصيره والامهات تحزم في بطونهن الفاقة, ينام الطفل جائعا ثم يموت وكذلك العجوز الشيخ, مدن تعيش الخريف على مدار العام, حصار مفروض ومراقبة دقيقة, لا تمس ولا تضر الا بالشعب المحروم, دولة اقفرت من كل شىء, فماذا ستسجل منظمة حقوق الانسان عن هذا الشعب في جعبة التاريخ.