انها نداء اليقظة لكي تنهض امريكا لتقتل اليهود ! هكذا قال المواطن الأمريكي (بفورد فارو) لرجال الشرطة في (لاس فيجاس) بالولايات المتحدة عندما سلم نفسه طوعا . جرى ذلك بعد 24 ساعة من وقوع حادثة عنف أطلق فيها فارو النار من رشاش خفيف داخل مركز ترفيهي يهودي, فأصاب عرضا عدداً من الأطفال بجروح دون ان يتمكن من أن يصيب أحداً من البالغين كما كان يخطط. والسؤال هو: (هل (بفورد فارو) وهو أمريكي أبيض أنجلوسكسوني في الأربعينات من العمر, لا يمثل على هذا النحو إلا نفسه أم انه ينتمي إلى تيار جماعي صاعد يستهدف الأقلية اليهودية في الولايات المتحدة البالغ تعدادها نحو ستة ملايين من بين اجمالي سكان امريكا البالغ نحو 260 مليونا؟ كما كان متوقعا استأثرت حادثة اطلاق النار داخل مركز (نورث فالي) اليهودي باهتمام فوق العادة في وسائل الاعلام الأمريكية قاطبة. وما يهمنا في هذا السياق ان الصحافة الأمريكية انتهزت هذه المناسبة لتقديم خلفيات تعريفية يستفاد منها ان الحادثة أبعد ما تكون عن تصرف فردي منعزل. منذ عقد السبعينات ظهرت البوادر الأولية لشعور شعبي يتنامى ويتصاعد داخل المجتمع الأمريكي ـ شعور بعداء دفين تجاه اليهود الأمريكيين, ومع مرور السنين تحول الشعور الشعبي إلى تيار ومن ثم اتخذ شكل جماعات منظمة ذات طابع مسيحي. أبرز هذه الجماعات جمعية (الهوية المسيحية) .. وهي التنظيم الذي ينتمي إلى عضويته (بفورد فارو) ومثل جماعات أخرى مشابهة في الهدف الأسلوب ترفع هذه المنظمة شعار تطهير أجهزة الحكم الأمريكية من (الاحتلال الصهيوني) . وفي محاولة (فقهية) لاعادة تفسير ما ورد في الانجيل بشأن بني اسرائيل تقول أدبيات (الهوية المسيحية) ان اليهود أبعد ما يكونون (أبناء الله) فهم (أبناء الشيطان) وعليه فإن اليهود (يجب ان يدمروا) . ومن بين الجماعات الأخرى المعادية لليهود جماعة (النظام) التي تقول ان هدفها الأعظم هو اشعال ثورة شعبية داخل الولايات المتحدة لوضع نهاية للسيطرة اليهودية على قطاعات الحياة الاقتصادية والاجتماعية, وجماعة (التحالف الوطني) التي تمزج شعارات نازية مع شعارات مسيحية. ان قيام واستمرار مثل هذه الجماعات المتطرفة في الولايات المتحدة لا يجب ان يكون مثار استغراب, فهي تترجم ما ظل يعتمل لمدى عقود طويلة متصلة في نفوس غالبية الأمريكيين من مشاعر الغضب المكتوم تجاه السيطرة اليهودية شبه الكاملة على كافة القطاعات الحيوية بصورة احتكارية.. من النظام المصرفي إلى (ميديا) الاعلام.. ومن الكونجرس إلى البيت الأبيض. ويرد على الخاطر في هذا السياق تلك الهتافات المعادية لليهود التي اطلقتها الجماهير الطلابية في جامعة اوهايو في مطلع عام 1998 في وجه ثلاثي يهودي من البيت الأبيض هم: مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية وصمويل بيرجر مستشار الأمن القومي وجيمس روبن الناطق باسم وزارة الخارجية. لقد جاء ثلاثتهم كممثلين رسميين للادارة الأمريكية لتنوير الطلاب بشأن القصف الأمريكي للعراق بموجب عملية (ثعلب الصحراء) فإذا بالطلاب يجهرون بمشاعرهم الغاضبة تجاه الوجود اليهودي المكثف داخل السلطة الأمريكية. لكن لماذا تمزج الجماعات الأمريكية المعادية لليهود شعاراتها بطروحات دينية مسيحية؟ أغلب الظن ان هذا (تكتيك) أكثر منه استراتيجية من أجل الهاب مشاعر الغالبية الشعبية المسيحية في المجتمع الأمريكي في وجه اقلية استغلالية تستخدم (التوراة) المحرفة كمدخل لتبرير (تميزها) . في كل الأحوال فإن الجدير بكل عربي ان يتابع تطورات الغضب الشعبي الأمريكي ضد التسلط اليهودي لأن النتائج سوف تنعكس حتماً على مستقبل الدولة الاسرائيلية.