الله يرحمه ويحسن اليه عمنا الحاج حامد شكري كان رجلا طيبا وفي حاله, ويقال ان الحاج لم يغادر مصر على الاطلاق ولم يحج الى بيت الله رغم اللقب الذي اشتهر به ولكن الشيخ احمد شتا شيخ جامع الفتح افتى بأن الاعمال بالنيات, ومن اضمر النية في الحج فقد استحق اللقب, وهكذا صار عم حامد شكري حاجا بالنية وان لم يكن حاجا بالفعل, وكان من عادته السعي بالصلح بين الناس والانحياز الى جانب الضعفاء والمظلومين, كان يتدخل احيانا لنصرة خادم اضطهده الاثرياء الذين يعمل في خدمتهم, ويتدخل احيانا لنجدة رجل طيب اعتدى عليه بعض الصياع في الشارع, وكان الجميع يحبون الحاج شكري ويثنون على سلوكه, الى ان جاء يوم فجاء الى الحاج شكري ولد صايع اسمه علي الجنايني كان يخدم متطوعا لدى بعض فتوات الجيزة يوم عند الفتوة مرعي ويوم عند الفتوة مصطفى لطفي, وذات مساء تطاول الجنايني على مصطفى لطفي ورفع السلاح الابيض في وجهه, ولم يكن الفتوة مصطفى لطفي من النوع الذي يغفر او يعذر, خصوصا اذا كانت الاساءة من صايع هلفوت مثل شكري, ولذلك قبض لطفي على الجنايني وعينك ما تشوف الا النور, وجرجره من قفاه وحبسه في عشة كان يستعملها الفتوة في مثل هذه المناسبات, وذهب الفتوة لطفي الى الفتوة مرعي يعاتبه لانه حرض ولدا صايعا مثل الجنايني على ضربه, ودليل الفتوة لطفي هو اعتراف الولد الجنايني نفسه, ونفى المعلم مرعي هذا الاتهام, ووصف الولد الجنايني بأنه مدع وكذاب, وعندما ابدى استعداده لمواجهة الجنايني, اصطحبه مصطفى لطفي للعشة المحبوس فيها الجنايني ليتحقق المثل القائل, ادي الجمل وادي الجمال, ولكنهما اكتشفا لحظة الوصول الى العشة ان الولد الجنايني تمكن من الهروب, ثم شاع الخبر بعد يوم واحد ان الجنايني لجأ الى الحاج شكري الشهم الذي لا يتردد عن اغاثة الملهوف ونجدة المظلوم, وكان ذلك اليوم هو اخر عهد الحاج شكري بالشهامة والمروءة, فقد اقتحم منزله الفتوة مرعي وضرب الولد الجنايني علقة موت لانه افشى سره للفتوة لطفي, وعندما احتج الحاج شكري ناله من الحب جانب, انكسرت ذراعه واصيب بعاهة في قدمه, اما الولد الجنايني فقد فر هاربا من الجيزة, ولم يعرف احد مكانه حتى الآن! اذكر هذه القصة الان بعد مرور 50 عاما على وقوعها بمناسبة الاخبار التي تناثرت هنا وهناك, حول محاولات لاستقبال اسامة بن لادن لمحاكمته في مصر. صحيح انها اخبار صحفية وليست رسمية, ولكنهم يقولون في الامثال.. مفيش دخان بدون نار. ولذلك اتساءل.. مالنا نحن ومال اسامة بن لادن؟ اولا اسامة ليس مصريا, وثانيا اسامة لم يتعرض لمصالح مصرية أو لاشخاص مصريين..و معركة اسامة بن لادن مع الولايات المتحدة.. ولذلك .. فالوضع الطبيعي اذا كانت هناك محاكمة ان تكون في ولاية نيويورك او في العاصمة واشنطن. والعبد لله يعتقد ان حكومة امريكا لن تجرؤ على اجراء مثل هذه المحاكمة. واغلب الظن ان المخابرات الامريكية ستعمل على قتل اسامة خارج حدودها. لكي يضيع دمه بين القبائل. اذكر ان حكومة مصر وقفت موقفا (شهما) ذات يوم ايام المرحوم أنور السادات فاستقبلت شاه ايران المطرود بعد ان رفضت امريكا استقباله في اراضيها كما رفضت علاجه في مستشفياتها. وبعد موته نظم له الرئيس السادات جنازة فخيمة بعربة مدفع بينما فرقة موسيقات الجيش تعزف في المقدمة الحانا جنائزية. والرئيس السادات نفسه على رأس جموع المشيعين بالملابس العسكرية وفي يده (ايد الهون) الذي كان يمسك به السادات في يده تشبها بفراعنة مصر في الاسرة الرابعة. هذا الموقف الشهم هو في حقيقته خطأ شنيع لعدة أسباب. أولا لأن مصلحة الدولة يجب ان تكون فوق كل مصلحة. ولم يكن من مصلحة مصر الدولة استقبال حاكم مطرود بعد ثورة شعبية دامية. ولم يكن من الحكمة تحدي النظام الجديد في طهران الذي اعدم كل رموز النظام القديم في ايران. وثانيا لان شاه ايران شخصيا لم يكن صديقا لمصر أو للعرب في اي وقت. وفي ذروة الصراع العربي الاسرائىلي كان الشاه الصديق المخلص لإسرائيل, فتح لها ابواب ايران, وامدها بالبترول الذي تحتاجه وبأسعار اقل من اسعار السوق. ولعب دور البلطجي في منطقة الخليج, وعند أي خلاف مع دول المنطقة كان يهدد دولها بالحرب ويسارع بالمناورات البحرية, وكان يتعمد انتهاك المياه الاقليمية بالبوارج والقوارب المسلحة. ولم تكسب مصر من وراء هذه الحركة القرعة الا بعض تصريحات الثناء على موقف حكومة مصر من بعض صغار المسؤولين الامريكان, بينما ساءت العلاقات بين القاهرة وطهران في ذلك الوقت, ولاتزال يشوبها بعض الفتور حتى الان. وسلوك حسني مبارك يؤكد انه لن يسمح باجراء محاكمة لاسامة بن لادن أو غيره على أرض مصر وهو الذي يضع مصلحة الدولة فوق اي مصلحة ولكن التزام الحكومة المصرية الصمت ازاء هذه الاخبار التي نشرت في الصحف المصرية واذاعتها بعض الفضائيات العربية, وهو عمل غير طيب, وكان يجب ان يسارع وزير الخارجية عمرو موسى الى تكذيب هذه الانباء او وزير الاعلام صفوت الشريف, وحتى يكون موقف مصر الرسمي واضحا للجميع, وحتى يعلم الجميع ان مصر لا تفرط في الحق ولا تجامل على حساب مصلحة الدولة. وبعد.. العبد الله يرجو ان تستجيب ايران للدعوة التي وجهها الشيخ خليفة بن زايد لحل مشكلة الجزر العربية المحتلة بالطرق السلمية وعن طريق الامم المتحدة وحتى تنتهي الغمة التي تخيم على العلاقات الايرانية العربية لان الوضع الطبيعي ان تسود العلاقات الطيبة بين ايران والعرب, لانه الطريق الوحيد لتحقيق مصلحة العرب ومصلحة ايران, في الوقت نفسه, اما توتر العلاقات او فتورها فهو لا يفيد احدا إلا اعداء العرب واسرائيل على وجه الخصوص, وشكرا للامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي الذي مد جسرا بمبادرته التاريخية للتقارب العربي الايراني ورحم الله الحاج شكري الذي دفع ثمن شهامته ذات يوم منذ اكثر من نصف قرن!