أنعشت الجولة الثانية للمفاوضات بين حركة فتح المتزعمة للسلطة الفلسطينية والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الآمال في قرب تحقيق الوحدة الفلسطينية, وسد ثغرة الخلاف والتنابذ الفلسطيني ـ الفلسطيني التي تسلل منها الاسرائيليون, ونجحوا في تقزيم المطالب الفلسطينية منذ توقيع اتفاقيتي أوسلو الأولى والثانية, واتفاقية واي ريفر. فلقد أثمر لقاء القاهرة بين ياسر عرفات ونايف حواتمة, عن جنين استعادة وحدة الصف الفلسطيني, ورسم إطاراً لحشد كل الفصائل والقوى الفلسطينية لتجاوز خلافات ولدت من رحم اوسلو لدخول مفاوضات الوضع النهائي بقوة موحدة, تستلهم روح الانتفاضة الفلسطينية, وتحول دون فرض المزيد من التنازلات, وتفشل مخطط المراوغات الاسرائيلية. والشاهد ان السلطة الفلسطينية خسرت كثيرا ـ وهي مضطرة ـ أمام منطق المراوغة الاسرائيلي, الذي يخترع حججاً للتهرب من تنفيذ التزاماته, ويفرض تأجيلاً تلو التأجيل, لتمرير تنازلات تتجدد يوميا, وتترك الفلسطينيين أمام فتات الحد الادنى. والان, يمكن للسلطة ان تستقوي بكل فصائل منظمة التحرير, لتفرض انتزاع الحقوق المشروعة, وفي مقدمتها استعادة القدس العربية ووقف مخطط التهويد والاستيطان.