تتطلب المرحلة الحالية التي تمر بها عملية التسوية على المسار الفلسطيني جمع فصائل العمل الوطني الفلسطيني على مختلف اطيافها ومشاربها السياسية لصياغة موقف موحد وضاغط على الطرف الاسرائيلي في عملية المفاوضات الجارية حاليا . فالمستفيد الاكبر من وجود اي خلافات فلسطينية ـ فلسطينية هي اسرائيل بالطبع وتجد في هذه الاجواء هدية مجانية تقدم اليها. وعلى عكس المفاوض العربي والفلسطيني استطاع الجانب الاسرائيلي في كل المفاوضات التي شهدتها عملية التسوية ان يستفيد من صقوره ويستثمر مواقفها ليحصل على اكبر مكاسب وتنازلات ممكنة من الطرف الآخر وقد كان وهو ما كشفت وتكشف عنه التجربة. وبعيداً عن حديث التنازلات وتغيير المواقف يشكل اجتماع القاهرة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ونايف حواتمة امين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين خطوة ايجابية في اتجاه تدارك ما يمكن تداركه على صعيد وحدة الصف الفلسطيني في عملية التسوية. فلم يعد خافيا على احد حجم الارهاق الذي وصل اليه الطرف الفلسطيني في عملية المفاوضات منذ بدئها وحتى الآن, والتي تجد نفسها هذه الايام وبعد ثلاث سنوات من التجميد امام طبعة جديدة لتملص نتانياهو ممثلة في ألاعيب خلفة باراك بشأن ما يتعلق باتفاق الحل النهائي وواي ريفر. وامام هذا الواقع يجد المفاوض الفلسطيني نفسه في حاجة ماسة الى دعم من اخوانه بضخ دماء جديدة في العملية التفاوضية تجيد التعامل مع محاولات التملص الاسرائيلية المستمرة, وهو ما تشكل لقاءات القاهرة الاخيرة مدخلاً مهما بشأنه نتمنى ان يمتد ليشمل جميع القوى الوطنية الفلسطينية بلا استثناء التي تجمعها وحدة الهدف ان اختلفت بعض الوسائل والتصورات لتحقيقه لدى البعض.