(لن ينقطع الخير من أمتي) تذكرت هذا الحديث الشريف وانا اقرأ خبر اعلان انشاء مؤسسة خيرية في دولة الامارات وبرأسمال قدره عشرون مليون دولار لصالح الاعمال الخيرية والمحتاجين من ابناء الدولة . والفكرة الانسانية والحضارية تعلن في مناسبة عزيزة على قلوب ابناء الامارات, الا وهي مناسبة عيد الجلوس لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان .. وتأتي ايضا ضمن اطار العمل بتوجيهات سموه في ضرورة مساهمة رجال الاعمال في مجالات الخير الواسعة والعمل الانساني بمختلف ابوابه. والجديد في الفكرة وان كان الفعل ليس جديدا على صاحبه فالافضال عرفت عنه وعرف بها .. فحسين خان صاحب صاحب المؤسسات الكثيرة والذي دفع هذه المرة بفكرة مغايرة من حيث الشكل والمضمون عن باقي مؤسساته ممثلة في الاعلان عن تخصيص هذا المبلغ الكبير ومن بعد ذلك استثماره في اعمال خيرية كبيرة وكثيرة وتوزيع فائضه على المحتاجين من ابناء الدولة يضع صاحب هذه الفكرة في مكانة قد يحاول الكثيرون الوصول اليها. الامر الآخر الجدير بالاشارة اليه, هو تخصيص مجلس ادارة للمشروع مستقل عن باقي مجالس ادارة مؤسسات (خان صاحب) وهذا معناه استقلالية القرار والتصور الاداري والعمل في المؤسسة وبشكل كامل, وهو ما يعني الدخول بالعمل الخيري في اطاره الانساني وايجاد الشكل اللائق به والذي يحفظ من خلاله قدر المتكرم ويكفل ايضا كرامة المحتاج, ان الطابع المؤسساتي للعمل يجعله يحدث في اطار نظامي وتنظيمي يتفادى من خلاله جرح التكرم وحرج قبول التكرم. وابناء الامارات بهذا السلوك كما يقول (خان صاحب) لم يبتدعوا طريقا, بل يجددون بذلك الوفاء والولاء للوالد الشيخ زايد الذي جعل اسم الدولة خفاقا عاليا في كل معالم الحاجة والاستغاثة في العالم, الى الحد الذي انطبعت معه صورة الدولة بهذه المواقف الانسانية النبيلة ولعل اكبر شاهد على ما نقول مشروع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله من اقامة مدينة سكنية في غزة ومواقف الدولة في كوسوفو التي ابهرت كل العالم, وما حدث من تجاوب سريع مع صدمة الاتراك في زلزالهم. والمؤسسة الجديدة التي اعلنها (خان صاحب) تنظر في واقع ابناء الدولة من عين المكان وتحقق في اوضاعهم وتدرس طلباتهم. كل ذلك على امل ان تطال الابتسامة كافة وجوه المحتاجين لان ماقيمة الدنيا ومقدارها ان تنام متخما ويظل اخوك جائعا. فهذه الصورة المتكاملة جماليا وانسانيا نتمنى ان تظل دائما صورة ذهبية في واقع دولة الامارات, ونتمنى ايضا ان تظل دائما رسالتنا الى كافة العالم, هذا الذي اكلته الفرقة ومزقته الحروب.