نذهب الى القاهرة من اجل الجلوس الى طاولة الحوار الوطني الشامل والوحدة الوطنية الفلسطينية, نذهب بعد ان توصلنا الى ورقة عمل سياسية تشكل بداية طيبة لتوسيع دائرة الحوار والوصول الى قضايا محددة تجاه المفاوضات السياسية الشاملة وما يتعلق بالوحدة الوطنية واعادة بناء منظمة التحرير وتشكيل القيادة الجماعية ووضع آليات ومرجعيات التسوية في هذه المرحلة وقبل كل شيء وضع خطوط اجماع وطني فلسطيني. كنا نأمل هناك حوارا موحدا منذ البداية فليس لكل فصيل مشاكل مغايرة مع المنظمة, ولكن التفاوت في الرؤى السياسية وطبيعة المرحلة وتشابك التدخلات والانقلابات الاقليمية سدت الطريق على الحوار الموحد سنة بعد سنة وحتى يومنا. عملنا على مدى عشرين شهرا من اجل ان يبدأ حوار فلسطيني شامل يضم جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية اضافة الى حركتي حماس والجهاد الاسلامي, ولهذا اطلقت الجبهة الديمقراطية مبادرتها الشهيرة في 1987 والداعية الى الحوار الشامل ونشبت داخل الارض المحتلة في نابلس ورام الله وغزة بعدها حوارات بين الفصائل المتواجدة على الارض وفي الميدان (ديمقراطية, فتح, حماس, شعبية, حزب الشعب) وبرئاسة عرفات, لكن السلطة استخدمت تلك الحوارات لعوامل تكتيكية ولذلك لم تثمر شيئا. واصلنا نضالنا بمبادرة جديدة في 1998 الداعية الى سلسلة من الاعمال التحضيرية على مساحة عام كامل حتى عندما نصل الى 4 مايو 1999 نلبى الاستحقاقات الوطنية والقومية المترتبة عليها, ففي هذا التاريخ تنتهي اتفاق الخطوة خطوة الاوسلوية ولذلك اتت مبادرتنا لاعلان سيادة دولة فلسطين على جميع الاراضي المحتلة في عدوان 1967, بما فيها القدس عاصمة لها.. وعلى هذا انعقد المجلس المركزي الفلسطيني (27 ابريل 1999) بحضور الجبهة الديمقراطية لاول مرة منذ 1993, حركة فتح, الجبهة العربية, وحزب الشعب, اضافة الى حضور الشيخ احمد ياسين على رأس وفد حركة حماس, بينما قاطعت جبهة الرفض وفصائل المتابعة الفلسطينية اجتماعات المجلس المركزي, ولاسيما الصاعقة والقيادة العامة, والجبهة الشعبية وجبهة النضال وجبهة التحرير الفلسطينية وحركة الجهاد الاسلامي. حاولنا ايضا نحن في الجبهة الديمقراطية وعلى مساحة مايو ديسمبر 1998 مع القوى التي ترفض او تنتقد اتفاقات اوسلو ان نوحد الموقف على قواسم مشتركة وبلورنا ورقة سياسية مشتركة مع هذه القوى عشية انعقاد مؤتمر المعارضة في دمشق 12 ديسمبر 1998 وكنا قد انجزنا مؤتمرين ناجحين للمعارضة في غزة والضفة الغربية, وعندما انعقد المؤتمر في دمشق, لم تحترم قوى الرفض التي تحمل عنوان القوى الفلسطينية هذه الورقة السياسية المشتركة, ولذلك انقسم المؤتمر بين اتجاهين الاول: عبرت عنه الجبهة الديمقراطية, هذا الاتجاه تمسك بالورقة السياسية المشتركة التي انجزناها قبل ساعات من انعقاد المؤتمر, وبالاصرار على اعادة بناء وحدة منظمة التحرير الائتلافية بحوار وطني شامل, ينتج برنامج قواسم مشتركة جديدا, وبناء سياسة وطنية جديدة تقوم على قرارات الشرعية الدولية حالنا حال سوريا ولبنان اللتين لديهما اراض محتلة, والاتجاه الثاني: تبنته القوى الاخرى وعمل من اجل احداث انقلاب في المؤتمر باعلانه مجلسا وطنيا فلسطينيا لمنظمة تحرير ثانية تنتخب لجنة تنفيذية لها, ورفضنا هذه السياسة التي ستقود فورا الى منظمتي تحرير فلسطينية والى استئناف حروب المخيمات الشهيرة 1983 و1984 ولذلك اعلنت بوضوح وبعد ساعات من بدء انعقاد المؤتمر اننا نرفض هذه اللعبة الانقلابية لانها تعيدنا الى الاجواء الدموية بدلا من سياسة الحوار الوطني الشامل. والآن يعود الاخ خالد الفاهوم رئيس لجنة المتابعة عن مؤتمر الشتات في دمشق الى اعلان رفضه لقرارات وبيان المؤتمر المنقلب على الورقة السياسية المشتركة التي توصلنا لها جميعا عشية المؤتمر, ويعلن ان مجموعة المتابعة لا صلاحية لها لاقالته او دعوته للاستقالة باعتباره منتخبا من المؤتمر نقيض ممارسات المجموعة منذ 13 ديسمبر 1998 حتى لحظة اصطدامه مع فصائل الرفض بعد حواره مع عرفات تلفونيا, واعلانه في 22 يوليو 1999 في عمان عن استعداده للمشاركة بالحوار الشامل ومفاوضات الحل النهائي. وفي العودة للحوار الوطني فقد كنا حددنا فريقي عمل قياديين في رام الله, حيث شكل فريق الديمقراطية من تيسير خالد, وقيس عبدالكريم, وداوود تلحمي اعضاء المكتب السياسي, وفريق السلطة وفتح من الطيب عبدالرحيم, ونبيل عمرو, واكرم هنية, وشارك الاخ ياسر عرفات في العديد من اجتماعاتها تحضيرا للقاء القاهرة بيننا والذي دعونا له منذ مايو 1998 وقلنا ان انجاز اوراق العمل المشتركة هي التي تحدد تاريخ اللقاء في القاهرة, واقترح الاخ عرفات علينا يوم 1 يوليو الماضي في القاهرة لكننا ربطنا بين اللقاء وبين انجاز اوراق العمل بين الفريقين القياديين المتحاورين في رام الله, لاننا نريد ان نقدم لشعبنا جديدا لتحديد واعلان اطار اساسي لتجاوز مظالم اوسلو وللمفاوضات الشاملة نحو التسوية النهائية في هذه المرحلة واسسها السياسية وقرارات الشرعية الدولية المحددة التي تشكل المرجعية للمفاوضات وان تحدد آليات العملية التفاوضية والمرجعية الائتلافية الفلسطينية لذلك. والمحور الثاني هو تحديد الاسس التي يقوم عليها بناء منظمة التحرير الائتلافية ومؤسساتها المدمرة منذ سبتمبر 1993 اي منذ عقد اتفاق اوسلو.. ولكن اللجان التحضيرية لم تنجز اعمالها ولذلك لم يتم لقاء القاهرة في 31 يوليو والان تم انجاز مسودات مشتركة وعليه تحدد اللقاء في القاهرة في 22 ـ 23 اغسطس 1999. في رام الله والشتات وقبل ان نغادر الى القاهرة عملنا على الوصول الى اطار يعيد صيغة واسس مرجعية المفاوضات الشاملة فلسطينيا, وتحديد جسور الترابط بين المسارات العربية والمرجعية الدولية باتجاه ان تكون الدول الخمس الدائمة العضوية هي المرجعية لاننا جربنا الانفراد الامريكي منذ 1973 على الجبهتين السورية والمصرية, فلم يأت بالسلام الشامل حتى يومنا, ثم جاء بسياسات الخطوة خطوة, التي لم تأت بالسلام الشامل المتوازن الفلسطيني الاسرائيلي بعد رحلة عشر سنوات مرة ومريرة من مدريد وست سنوات من اوسلو. ولا اخفي بأن هناك قضايا خلافية حول قضايا الائتلاف الوطني واعادة بنائه, فنحن متفقون على اعادة بناء المؤسسات لكننا مختلفون على كيفية هذه العملية, نحن ندعو الى انتخاب مجلس وطني جديد على اساس التمثيل النسبي بديلا عن المجلس الراهن الذي تم اغراقه بأكثر من 300 عضو دون اي توافق عليهم وبمبادرة فردية من الاخ عرفات حتى يغرق المجلس بأنصار اوسلو, اضافة الى ان مدة المجلس الحالي انتهت قانونيا كما ندعو الى انتخابات بلدية وقروية بقانون انتخابي جديد وفق مبدأ التمثيل النسبي حتى نوحد كل الشعب في مناطق الحكم المحلي, لان المجلس الفلسطيني الذي يرأسه الاخ احمد قريع انتهت مدته في مارس 1999. هذه قضايا مازلنا مختلفون على حلها ومازال الحوار قائما بشأنها ونحن ندعو لاعتبار الضفة والقطاع بما فيها القدس دائرة واحدة فيتم الانتخاب على اساس التمثيل النسبي, وبرنامج لكل لائحة ومن يتجاوز نسبة الحسم يدخل الى عالم هذا الائتلاف, الامر الذي يوحد الشعب المشتت في اكثر من خمسين بلدا فيما نعتقد ان التوافق لم يعد كافيا وضامنا الالتزام به منذ عشية مدريد, حيث كسر فريق اوسلو قرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير, الصادرة قبل مدريد باثني عشر يوما فقط, فنحن نؤمن بالعودة الشرعية الشعبية ولم تعد كافية الشرعية الثورية والتاريخية في الخارجية الفلسطينية. من جانب آخر وعلى ضوء ما يكرره البعض في الساحة الفلسطينية عن الفصل بين حركة فتح والسلطة وعرفات فالوقائع الملموسة تجزم بأنه لا يمكن الفصل بين فتح والسلطة الفلسطينية فـ (فتح) هي حزب الحاكم فهذا هو واقع علاقة فتح ورئيسها, وعرفات هو رئيس حركة فتح ورئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة, وفي نفس الوقت رئيس السلطة الفلسطينية.. وهو الحاكم في مناطق الحكم الذاتي, ولذلك فإن اية محاولة لافتعال الفصل هي محاولة تعسفية مضللة تلعب بالكلمات وبالمناورات الصغيرة التي لا ضرورة لها الآن, هذه المناورات للقوى المقصودة هدفها البحث عن مخارج لانقلاباتها السياسية المفاجئة دون اية مراجعة انتقادية لما قامت به على مساحة العشرين شهرا الاخيرة منذ مبادرتها في مايو 1998 والحروب السياسية والدموية العبثية منذ صباح انعقاد مؤتمر الشتات الفلسطيني بدمشق والانقلاب على الورقة السياسية المشتركة بين الفصائل المشاركة بعد ساعات عشية انعقاده في 12 ديسمبر. * امين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين