جاءت المبادرة المصرية الاردنية الاخيرة لعقد القمة العربية في وقتها المناسب بعد ان يئس الكثيرون من امكانية عقدها . فمنذ اكثر من عام ونصف لا يكاد يمر اسبوع واحيانا اقل, الا ويتردد الحديث عن ترتيبات عقد القمة العربية وقرب انعقادها. واذا كان مرور كل هذه الفترة دون انعقاد هذه القمة كافيا للحديث عن مدى (هشاشة) اي حديث حول القمة, ويكفينا جهد التدليل على عدم جدية الدعوة لها من قبل البعض, فاننا نضيف ان احد التأثيرات السلبية الناجمة عن تزايد الحديث عن القمة هو فقدان مثل هذه الدعوات المصداقية من كثرة ترديدها دون تنفيذ. وعلى هذا قد يكون من الافضل تحاشي الحديث عن القمة حتى اذا ما كانت هناك جهود فعلية لعقدها. ولا يعني هذا الحديث عدم جدوى القمة وانما ضرورة الاعداد لها جيدا كما ينبغي... اي اعداداً كافيا يكفل نجاحها وخروجها بقرارات فعالة تستطيع ان تلقي بتأثيرها على مجريات القضايا العربية في الاتجاه الذي يخدم المصالح القومية العليا. لقد كان من المفترض ان تعقد القمة في منتصف عام 1997 باعتبار اقرار قمة القاهرة في عام 96 فكرة الانعقاد السنوي, غير ان تأخر انعقادها طوال هذه الفترة ينبغي الا يجلعنا نصرف النظر عن عقدها وانما ان يتواكب ذلك مع تنقية الاجواء العربية, ولعل من الامور التي تؤكد على ضرورة القمة الطريق المسدود الذي تكاد ان تصل اليه مسارات الصراع مع اسرائيل, وهو ما يعني اهمية اتخاذ وقفة جماعية حاسمة وهو امر لن يكون الا من خلال القمة.