أعان الله الأتراك... قلت هذا الدعاء صامتا وأنا أتابع تلك المشاهد المروعة التي هزت الأركان الأربعة من العالم صدمة الصور وصدمة المأساة.. لقد شكل زلزال تركيا أكبر صدمة لسكان المعمورة قبل نهاية هذا القرن .. لقد انتفضت الطبيعة وبشكل خارج عن كل ما هو متوقع, كما لم يكن اطلاقا متوقعا هذا الرقم الزلزال لضحايا زلزال تركيا. لقد كنا أمام رقم بسيط في بداية الأمر عند حديث الاعلام عن 500 ضحية ورأينا ان الرقم طبيعي أمام حجم ومقدار الهزة على سلم ريختر العالمي. الا ان الأرقام فيما بعد تتابعت وبشكل صعب معه التصديق والتقدير واندهش العالم بجملته أمام أعنف كارثة طبيعية في هذا القرن أو ربما الأسوأ في تاريخ الانسانية جمعاء. ولا شيء الآن.. أمام أعين العالم سوى صدمة الأتراك في تركيا بل الأصح هو صدمة العالم في تركيا.. فحتى رقم العشرة آلاف ضحية للزلزال لم يعد مقنعا, فالمصادر الرسمية الآن تذهب الى حد توقع الثلاثين ألف ضحية لهذا الزلزال المدمر, وهو رقم سيصعب معه على الأتراك تصور المستقبل أمام هذه الدراما التي تكبر العقل والتصور والتصديق. لقد فتح زلزال تركيا أعين العالم على ما تنام عليه من مخاطر في بنى الأرض التحتية, وموجة زلازل الأيام الأخيرة في لبنان الى طهران الى قبرص الى كوستاريكا الى تركيا.. وفي تركيا كان الدمار.. والغريب ان موجة الزلازل هذه ان لم تكن قد تزامنت مع كسوف الشمس, فهي كانت تابعة له مباشرة وهو ما يفتح شهية السؤال عن العلاقة بين الظاهرتين الطبيعيتين. فالذي يحدث في تركيا الآن, يؤكد ان ضربات الطبيعة لا ترحم, فعمر الهزة الأرضية لم يتجاوز الـ (45) فقط أي دقيقة إلا ربع ومع ذلك تمكن من تدمير حياة آلاف وشرد مئات الآلاف وأعاد المسار الاقتصادي في تركيا عمرا الى الوراء. وإن كان الواقع الاقتصادي في تركيا له ما يكفيه من متاعب ومآس. كان الأتراك أحوج ما يكونون الى وسائل انقاذه وإنعاشه. وزاد في اتساع المخاوف في تركيا المستقبل, اندلاع النيران في أكبر مصفاة بترولية, لولا التدخل الأوروبي العاجل لكانت الكارثة أفظع, ولربما كانت الصورة أكبر من ممكن الاحتمال الانساني. صورة جميلة داخل كامل هذه المأساة, هذا التسارع العالمي الى نجدة الأتراك, بكل الوسائل ومن كل الاتجاهات, فقط لأن الانسان لديه القدرة الكافية على ادراك صدمة وجرح أخيه الانسان.. والأجمل من كل ذلك ان أول الدول مسارعة الى نجدة الأتراك كانت اليونان الغريم التقليدي والتاريخي للأتراك. جملة واحدة مناسبة لهذا المقال.. (كان الله في عون الأتراك) .