اخيرا انتهت ـ ولو الى حين ـ اللعبة العبثية بين بغداد وواشنطن بتعليق هذه الاخيرة غاراتها على العراق في ضوء ما ذكرته من غياب اي انتهاك من قبل الجانب العراقي لمنطقتي الحظر الجوي المفروضتين فوق اراضيه . ولعل اقصى ما يأمله المجتمع الدولي في هذه اللحظة, ان يكون هذا التعليق فرصة لاعادة التفكير في وقف هذه اللعبة من قبل الطرفين, والتي لايحكمها ان منطق. فمن ناحية.. فانه مع اقرار الموقف العراقي بان دعوى (منطقتي الحظر) تعد امرا غير شرعي حيث لم يصدر بهما قرار من الامم المتحدة, وهو ما يعني بالتالي حريته في الطيران وهي حرية يحاول ان يمارسها فعليا, فان منطق العلاقات الدولية السائد حاليا وطبيعة القوى التي يواجهها تفرض عليه ان يلتزم ولو ضمنيا بالحظر لا لشيء الالتفويت الفرصة على واشنطن نحو مزيد من اضعافه وانهاك قواه, فهذه هي الزاوية التي ينبغي على النظام العراقي ان ينظر لها بالنسبة لهذه القضية وان يثني الجوانب الاخرى الخاصة بما اذا كان الالتزام يعد رضوخا للولايات المتحدة ام لا, ذلك ان الالتزام بالحظر يحقق على المدى البعيد مصلحته المتمثلة في الحفاظ على قواه وليس استنزافها في معارك (دون كيشوتية) . اما على الجانب الامريكي فان موقف الولايات المتحدة يفتقد ابسط الاسس المنطقية, وهو في النهاية يؤكد انها نصبت نفسها (شرطي العالم) وهي صورة تسيء للسياسة الامريكية اكثر مما تضيف اليها من مزايا فضلا عن كونه موقفا يعزز دعاوى منتقدي هذه السياسة من انها تمارس البلطجة اسلوبا في التعامل مع معارضيها. قد يكون تعليق الغارات امريكيا مجرد موقف تتحاشى به واشنطن تزايد الانتقادات لها في ضوء تنفيذها هجمات خارج منطقتي الحظر وتزايد عدد القتلى المدنيين بما يعني عدم ارتباطه بانتهاك العراق الحظر ام لا. غير ان ما حدث من تعليق للغارات انما يوفر اساسا قويا لتوقف لعبة كان ينبغي لها ان تتوقف منذ وقت غير قصير.