على جدران الاقصى وبوابات القدس تاريخ حي مكتوب بدماء عربية, وتنطق ارضيات الشوارع المقدسية بلسان عربي فصيح, وتقسم ان تبقى دائما قدسا مبرأة من الدنس , تستعصي على التهويد, وتردد المآذن الشامخة القسم بأن أسر الاقصى لن يطول ومآله إلى العودة متحررا, وان تنزاح غمة الاحتلال, وتتلاشى, مثلما انزاح كابوس طابور الغاصبين من الصليبيين والصهاينة بعد ثلاثة قرون ويزيد. وبالامس مرت الذكرى الثلاثون للمؤامرة الصهيونية لاحراق المسجد الاقصى, عندما أقدم صهيوني من فصيلة مناحيم بيجين, واسحق شامير, ونتانياهو وباراك على احراق اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, ضمن مخطط قديم جديد لطمس عروبة القدس, وتدمير كل الشواهد والملامح, تمهيدا لضمها واقتلاعها من نسيجها الفلسطيني, ومسخها بالطابع اليهودي. ومنذ محاولة احراق الاقصى عام 1969 وسط ليل الانكسار العربي الطويل بعد هزيمة يونيو ,1967 وحتى الانكسار الحالي على طاولة المفاوضات, لم تنقطع محاولات وخطط تدمير الاقصى, سواء بأنفاق نتانياهو, أو عبر الحصار بشبكة المستوطنات, والتهديد بالضم. والشاهد, ان كل محاولات تهويد القدس واحراق الاقصى وتدميره, تحطمت على صخرة الوجود الفلسطيني الشعبي, والتي فاجأت الاسرائيليين بأن الارض الفلسطينية تستيقظ وتنتفض غضبا يقذف حمما, دفاعا عن عروبة القدس وعن قدسية الاقصى. ويقدم استقراء تاريخنا أدلة اضافية على انتصار وشموخ الارض العربية, مهما تعاظمت قوة وآلة حرب المغتصب, والا فكيف صمدت عكا, وكيف تحققت اسطورة الانتصار العربي في حطين, فالارادة وحدها, والثقة في الحق العربي, وعدم الدخول في متاهة العدو, هي الشرط الكفيل للبقاء والاستمرار, مهما تكالبت قوى البغي. وفي الذكرى الثلاثين لمحنة الاقصى, للقدس سلام.