نشر معهد worldwatch الأمريكي دراسة في شهر يوليو من هذا العام حول قلة المياه في العالم, حيث أحدثت بياناتها وأرقامها حالة من الخوف والهلع لم يسبق لها مثيل, وذلك بالرغم مما كتب عن هذا الموضوع في السنوات الماضية. فهذه الدراسة حذرت من أنه إذا لم تتخذ اجراءات فورية وسريعة للتعامل الموضوعي مع المياه فإن ثلث سكان الكرة الأرضية سيعاني من شحّة المياه وحتى انعدامها, الأمر الذي سيتسبب بنشوب حروب طاحنة بين الدول. ودعت الدراسة الى ضرورة قيام ثورة زرقاء قبل فوات الأوان من أجل عدم الاسراف في استخدام المياه, والاعتماد على طرق مدروسة لصرف المياه وسقي الحقول, خاصة وأن دولا عديدة وبالتحديد في الشرق الأوسط أصبح مصيرها الغذائي مقرونا بما تستورده من مواد زراعية. فالأردن مثلاً يستورد 91% من الحبوب من الخارج, واسرائيل تستورد 87%. كذلك وجهت هذه الدراسة انتقادات حادة لبعض الحكومات ومنها حكومة الولايات المتحدة بسبب الدعم المالي الكبير الذي تقدمه للمزارعين في بعض المناطق الغربية, مما جعلهم يهدرون المياه ولايدفعون سوى 2% من السعر الحقيقي للريّ. وكشفت الدراسة المشار اليها النقاب عن أن حكومات العالم تدفع سنويا معونات مالية للمياه تزيد على 33 مليار دولار, وان هذا المبلغ الهائل لايمكن تبريره سوقياً ولا يعتبر حافزاً للتقشف المائي أو التعامل الموضوعي مع هذه الثروة الطبيعية التي بدونها ستتوقف الحياة عن الحركة. وشددت الدراسة على أن السلام العالمي بات معرضاً للخطر والتهديد, إذ يوجد حاليا حوالي 260 نهرا في العالم تمر عبر دولة أو دولتين أو أكثر, وأن معظم هذه الدول لم توقّع فيما بينها على اتفاقات ملزمة لتحديد نسب الحصص في المياه أو استخدامها, وان هذا الوضع ينطبق تماما على دول في الشرق الأوسط ولاسيما منها تركيا التي هددت باللجوء الى هذا السلاح المستقبلي ضد سوريا والعراق عند الضرورة, وبالتالي فإن الاستقرار في هذه المنطقة سيبقى هشّاً ومعرضاً للانفجار في كل لحظة. ولهذا فإن الدراسة المذكورة تنصح باتباع اساليب عقلانية في استخدام المياه من خلال التوعية المستمرة للمواطنين, وبالاعتماد على التقدم التكنولوجي في عمليات السقي والري كأنابيب التقطير وترطيب الأرض الزراعية بشكل اصطناعي, والتوزيع العادل للمياه بين الدول. ويرى الخبراء ان منطقة الشرق الاوسط هي أكثر المناطق المرشحة للحروب بسبب قلّة المياه, وأنه ومن أجل تجنّب اندلاع الحرب بين تركيا من جهة وسوريا والعراق من جهة اخرى فإنه ينبغي الاسراع في منح أنقرة عضوية الاتحاد الأوروبي من أجل الزامها باتفاقات مع جيرانها شبيهة بالاتفاقات الموقعة بين الدول الأوروبية نفسها والتي تحول دون نشوب الحروب لأسباب مائية.