رغم ما يبدو في ساحة المفاوضات على صعيد المسار السوري من اشارات ايجابية جعلت من دمشق ـ وهي المتريثة دائما ـ تبدي تفاؤلها بنجاح مساعي احياء المفاوضات , إلا اننا ندعو للتريث ونحذر من الافراط في التفاؤل وان كان ذلك لا يعني بالطبع عدم وجوب التفاعل مع هذه الاشارات ومحاولة تطويعها في النهاية لما يحقق المصلحة العربية. ولعل اولى الاشارات التي نقصدها هي تلك الدعوة التي اطلقتها مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية واكدت فيها الحديث عن ضمانات رابين بالانسحاب الى حدود ما قبل 67 ودعوتها لاسرائيل الالتزام بذلك, وهو ما يبدو مناصرة للموقف السوري وهو امر لم نعتده من اولبرايت او غيرها من قبل. اما ثاني الاشارات فهي التصريحات التي ادلى بها نائب وزير الخارجية الاسرائيلي نواف مصالحة واكد فيها على اقرار باراك بالانسحاب الكامل من الجولان مقابل السلام مع سوريا. فلا شك ان هذه الاشارات وما تحويه تمثل تسليما بالمطالب السورية الاساسية والتي تتمحور حول عدم التفريط في ذرة من التراب المحتل غير ان المشكلة هي في امكانية ان تتحول هذه الاقوال الى حقيقة على مائدة المفاوضات, وألا تكون مجرد مغازلة لسوريا يتبخر معها مضمون هذه التصريحات بمجرد بدء المفاوضات. وعلى هذا فإن الرد السوري الايجابي على هذه التطورات ينبغي ألا يساء فهمه بأنه يعني امكانية الدخول معها في مفاوضات لا تنتهي, فاذا كانت دمشق على استعداد للتجاوب مع متطلبات السلام فإن ذلك يكون في الحدود التي تعيد لها حقوقها كاملة.