خبر في مساحة محدودة من الصفحات الاقتصادية, وهو لا يلفت انتباه كثيرين رغم اهميته, ولعل (البيان) انفردت به الثلاثاء الماضي, حيث يتحدث عن اصدار دائرة التنمية الاقتصادية في حكومة دبي قرار الترخيص بانشاء المركز العربي للاتصال والعلاقات الدولية . ويضيف الخبر انه تم تشكيل (مجلس الادارة) من ثماني دول عربية مشرقية ومغربية, هي: الامارات وقطر والسعودية والكويت وعمان والمغرب وسوريا ومصر, وان مقر المركز (دبي) التي ستشهد اجتماعه الاول خلال الاسبوع الاول من شهر سبتمبر. ولا شك ان الوطن العربي يشعر بالتعطش لكل عمل جماعي يتجاوز الانغلاق القطري والتقوقع الاقليمي المتناقضين مع روح العصر, واللذين لن يستطيعا على الاطلاق ضمان مستقبل افضل واكثر أمناً للانسان العربي على اي صعيد سياسي او اقتصادي او حتى امني مباشر لكن اهمية المركز ترتبط بأسباب اخرى ايضاً متعلقة بأهدافه وغاياته. وقد اوضح الدكتور عبدالعزيز الداغستاني الامين العام لمجلس الادارة ان الهدف من الاجتماع المقبل هو توثيق الروابط والعلاقات بين رجال الاعمال والاقتصاد العرب بما يعود بالنفع على الاقتصاد العربي, وانه ستتم مناقشة كيفية نشر الوعي وتوفير المناخ الايجابي الملائم للتعاون العربي في مجال المال والاعمال والاقتصاد, بما يسهم في تحريك الموارد ودعم التنمية والتعاون في كافة المجالات, ودعم الصناعة العربية, ومشاركتها عالمياً في المؤتمرات والمعارض, وانشاء الشركات المتخصصة في الانشطة الاعلامية على المستويين العربي والدولي واصدار المطبوعات الدورية وغير الدورية. واكد ان الاجتماع سيناقش كيفية اقامة قنوات المعلومات والاتصالات بين كافة الهيئات والمؤسسات العربية العاملة في مجال المال والاعمال والتجارة والاقتصاد على امتداد العالم العربي, الى جانب تعزيز الثقة المتبادلة بين الاجهزة الرسمية العربية. ومن كل ما سبق يتضح ان الاهداف طموحة ومطلوبة بشدة في الواقع العربي الراهن, فما احوج البنى والاجهزة الرسمية العربية الى استعادة الثقة فيما بينها والحرص على التفاهم والتعاون المتبادل فيما ينفع الناس ويعود بالخير على الجميع, شريطة ان تسود الشفافية والصدق, وتتم معالجة المشكلات والمصاعب بعيداً عن المجاملات والانشائيات وبعيداً عن المماحكات والبيانات غير الدقيقة. وما احوج الواقع الاقتصادي العربي الى السعي الجاد لتجاوز القيود والسدود غيرالمبررة بين الدول, والتي لا يرى لها مثيل احياناً بين الاعداء لا بين الاشقاء حتى اصبح المراقب العربي المهتم بجدية بالتعاون العربي يطمح ان تعود الى العلاقات العربية العربية تلك القاعدة المعمول بها كأحد أبرز أسس النظام الليبرالي:(دعه يعمل, دعه يمر) لكي يتحرك الانسان العربي مفيداً ومستفيداً على ارض وطنه الكبير. واذا كان كثيرون من المراقبين يعلمون ان دوافع تحركات عديدة مؤخراً للتعاون العربي ترتبط باشتراطات ومتطلبات (الجات) بأكثر مما يحركها مع الاسف موضوع المصالح المشتركة, فإننا من الداعين الى محاولة الاستفادة من كل الاجواء وكل القطارات القادرة على بناء قواعد حقيقية وعملية وجادة للتعاون العربي ـ العربي لان في ذلك الضمانة الحقيقية والنهائية لحماية ما تبقى من رأس المال العربي الفعال, والتوظيف الجاد للموارد الاقتصادية والاجتماعية العربية لبناء قاعدة نمو جادة في مصلحة الجميع وقبل فوات الاوان (واكل الاصابع ندماً) كما يقول المثل الشعبي. ومرحبا بكل عمل جاد, وكل من نفع واستنفع, وساهم ببناء ارضية للتنمية المستدامة انطلاقاً من مصلحته الذاتية الفردية ووصولاً الى مصلحة الامة جمعاء.. شريطة توفر الجدية والمثابرة والصدق.