هل ضاق العالم الى الحد الذي يطلب معه ابن الرئيس الاسبق في روسيا خروتشوف التجنس امريكياً... ها هي واحدة من مفارقات هذا القرن المدهش. فقبل اربعين عاماً فقط حينما كان الابن يافعاً ناضجاً مدركاً لمفاهيم الحرب الباردة والقطبية الثنائية في العالم... خرج والده على العالم شاهراً تصريحاته النارية (ان الشيوعية ستتفوق على الرأسمالية وبسهولة) الا ان الذي حدث كان مخالفاً تماما لطموح (خروتشوف) ولتوقعاته... فالنتيجة كانت عكسية حيث انتهت الشيوعية إلى المتاحف وتحولت الى خبر كان وتنكر لها حتى منظروها انفسهم. وهذا (سيرجي خروتشوف) احد كبار مهندسي الصواريخ الروس يقول سعيداً في مناسبة حصوله على الجنسية الامريكية بمعية زوجته (فالنتينا) (اشعر وكأنني ولدت من جديد, انها بداية حياة جديدة) . وكان الاجراء يقتضي اداء قسم المواطنة في مدرسة للروم الكاثوليك وهو نفس الاجراء الذي يجب ان تخضع له الزوجة ايضا. خروتشوف وفي زمن انتصاراته الخطابية قال لنيكسون قبل 40 عاما, (في غضون سبع سنوات سنلتحق بالولايات المتحدة وعندها سنتفوق ونخلفها وراءنا) , وفي مناسبة اخرى قال نفس الزعيم وبحماس أكثر (ان السوفييت سيعملون على دفن الولايات المتحدة) . دورة التاريخ لا ترحم .. وهذا جورباتشوف يحاول تحديث الشيوعية الروسية بتقديم نماذج بروسترويكا والخلاسنوست, الا ان محاولات (جور) وهو اسم تدليعه عند الغرب, لم تقدم شيئا, بل انتهت بروسيا إلى التفكك والاتحاد إلى التحلل وبجورباتشوف شخصيا إلى طلب لقمة العيش من خلال اعلانات (البيتزا) الاشهارية. بانقضاء الاتحاد السوفييتي, انقضى معه زمن الايديولوجيات وتهاوى مفهوم الزعيم في العمل السياسي وانتهى النموذج الامريكي إلى التفوق المطلق وقبر والى الابد منطق الشرق والغرب وتنتهي دهشة العالم امام سيرجي ابن خروتشوف الذي صار مواطناً امريكيا ونموذجا في نمط الحياة الامريكي بكل اختلافاته النقيضة طبعا مع النموذج الروسي, حتى وإن اثار صنيع (سيرجي خروتشوف) ضجة داخل روسيا بالاختلاف والاتفاق وكذا الحياد, الا ان حفيد خروتشوف وهو ابن (سيرجي) اصر على بقائه روسيا والحياة في موسكو وان كان يعترف بازدراء الساسة الروس لشخصه. عالم نهاية القرن مملوء بصدمات التحولات التي لا تحترم حتى ممكن الاحتمال الانساني احيانا, ولكنه مع كل ذلك ستبقى معالم قرن ينتهي إلى الاحتضار, قرن ارادته امريكا ان يحوي عائلة حتى اكبر منظري الشيوعية واحد ابرز اعداء التاريخ الامريكي الحديث, ولكن سؤال القرن ايضا هل يأتي زمن آخر يتهاوى فيه النموذج الامريكي؟ .. مجرد سؤال؟