العبدلله ضد حبس الصحفيين لألف سبب اولاً لان العبدلله صحفي ومن مصلحتي الغاء عقوبة الحبس لابناء هذه المهنة, وثانياً لانني جربت السجن واستطيع القول بأن السجن هو اسوأ حادث يقع للانسان ولكنني في الوقت نفسه ارفض بشدة ان يتحول الصحفي الى سلطة اتهام يوزع صكوك الغفران على بعض الناس ويتهم آخرين بالخيانة وبيع الاوطان لان اتهام انسان بالخيانة دون وجه حق هي دعوة صريحة لقتله لان من حق اي مواطن يكتشف خيانة مواطن آخر ان يطلق النار على رأسه او يرشق مطواة قرن غزال بين اضلاعه ثم من هو الذي من حقه اتهام انسان آخر بالخيانة دون وجه حق؟ والجريمة جريمة الصحفي, تصبح اكبر عندما يكون الاتهام موجها لمواطن من خيار الناس وبالنسبة ليوسف والي بالذات فالرجل ليس من احاد الناس انه نائب رئيس الوزراء وهو ايضاً سكرتير عام الحزب الوطني الحاكم واذا كان يوسف والي خائناً فالواجب يفرض علينا المطالبة بمحاكمة الجميع فكيف سمح النظام لأحد رموزه بارتكاب جريمة الخيانة الا اذا كان الجميع خونة بلا استثناء؟ فهل من حق الصحفي ان يتحول الى مدع عام يوزع الاتهامات على الجميع دون سند او دليل؟ واتهام يوسف والي بالخيانة تردد على صفحات جريدة الشعب وهي في الوقت نفسه لسان حال حزب العمل, وهو حزب معارض ومن احزاب الاقلية ويقوده رجل من اشرف الرجال الذين يعملون في العمل السياسي والعمل الوطني, وهو المهندس ابراهيم شكري فهل السيد ابراهيم شكري يوافق على ان تتحول جريدته الى محكمة تفتيش؟ فهذا خائن وهذا كافر وهذا زنديق, ذكرني موقف جريدة الشعب بسلوك تنظيم شيوعي قديم كان الشيوعيون انفسهم يطلقون عليه من باب السخرية تنظيم (مشمش) وكان عدد الاعضاء في تنظيم مشمش لا يزيد على ثلاثين شخصاً وكان عدد المعتقلين منهم لا يزيد على 7 اشخاص مع ان المعتقل كان يوجد به اكثر من ألفي شخص ينتمون الى تنظيمات حدتو والراية وعمال وفلاحين وطليعة الشيوعيين, ولكني لاحظت ان الاعضاء السبعة من تنظيم مشمش لا يتكلمون مع اي شخص آخر, كانوا احياناً يتبادلون الحديث مع العبدلله ربما لانهم كانوا متأكدين من انني لست منضماً لاي تنظيم. طيب ولماذا لا تتحدثون مع الشيوعيين الآخرين؟ هكذا سألت احدهم مرة وكانت دهشتي عظيمة عندما جاءني الجواب, قال عضو مشمش: لا فض فوه ومات حاسدوه لان هؤلاء جميعا بوليس, كل هؤلاء من المثقفين والادباء والصحفيين والمحامين والعمال بوليس ومهمتهم الوحيدة في الحياة تعقب جماعة (مشمش) وارسال التقارير عن تحركاتهم ولفتاتهم وهمساتهم الى المباحث المصرية والمباحث الفيدرالية الامريكية والاسطول السادس وحلف الأطلسي والغريب ان الجواب جاءني من زعيم مشمش بالايجاب: قد لا تصدقني ولكنها الحقيقة التي لا ينكرها ولا ينفيها الا المتعاملون مع البوليس! وجريدة الشعب تقوم في الوقت الحاضر بدور تنظيم مشمش فهي لسان حال حزب العمل كما قلت وهو حزب معارض ومن احزاب الاقلية وجريدة الشعب نفسها توزع عدة آلاف من النسخ في كل عدد وفي شعب يزيد على 60 مليون نسمة فهل من حق من كان في هذا الوضع ان يتهم الناس بالخيانة والعمالة, وان يصدر ضدهم حكما لا يقبل معارضة ولا استئنافاً ان النائب العام هو الوحيد الذي من حقه توجيه مثل هذا الاتهام ولكن حتى هذا الاتهام الصادر من النائب العام يبقى مجرد اتهام حتى تصدر المحكمة حكمها, وبعد ان تمنح الفرصة للمتهم بأن يدافع عن نفسه ويقدم ادلته فهل منحت جريدة الشعب الفرصة للدكتور يوسف والي لكي يدافع عن نفسه؟ ام اكتفت باصدار حكمها على الرجل بالخيانة على اساس انها مسألة لا تحتاج الى دليل او اثبات. واقول لكم بصراحة العبد لله لم يكن منزعجاً عندما اتهمت جريدة الشعب السيد حسن الالفي وزير الداخلية السابق بالتربح واستغلال النفوذ لان كل موظف عام يمكن ان يمارس ما يجعله عرضة لتوجيه مثل هذا الاتهام اليه فإن ثبت صحة الاتهام فللجريدة اجران لانها اجتهدت واصابت اما اذا كان اجتهادها خاطئاً فالعقوبة في الدول التي اخترعت الصحافة هي الغرامة والغرامة تجعل من كل صحفي اكثر حذراً من السنجاب واكثر ندماً من الكتعي, لانها غرامة قد تؤدي الى افلاس الجريدة واغلاقها بالضبة والمفتاح هذا في حالة اتهام الموظف العام بالرشوة والتربح ولكن الاتهام بالخيانة شيء آخر فليس هناك علاج للخائن الا بتصفيته وليس من حق الخائن ان يعيش بيننا يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي بين الناس في الاسواق, طيب كيف الخروج من هذا المأزق الذي نواجهه الآن؟ مع التسليم بأن الصحفيين الذين صدر ضدهم حكم بالسجن ارتكبوا جريمة في حق مواطن شريف هو يوسف والي. لا بد من التسليم بهذه الحقيقة مع حرصنا في الوقت نفسه على عدم سجن الصحفيين في قضية نشر. في رأي العبدلله ان تنشر جريدة الشعب اعتذاراً للدكتور يوسف والي بأقلام هؤلاء الزملاء الذين اتهموه ليس على صفحات عدد واحد, ولكن على صفحات ثلاثة اعداد متوالية وان يكون الاعتذار وافياً وكافياً لارضاء الرجل الذي اتهموه بالخيانة, اذا حدث هذا فصافي يا لبن, والعبدلله سيكون اول من يتوجه للدكتور يوسف والي اناشده ضرورة القبول بالاعتذار وقبوله العفو عن هؤلاء الذين اتهموه وليكن هذا الموقف درسا لكل الصحفيين, فاتهام الناس بالخيانة ليس بالامر الهين ولا بد ان يكون للمجلس الاعلى للصحافة دور حقيقي في وقف مثل هذه الحملات اذا تجاوزت كل الحدود لان دور المجلس الاعلى للصحافة الآن يشبه دور قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان مهمتها هي مشاهدة طائرات اسرائيل وهي تقصف قرى الجنوب اللبناني, ومتابعة مدافع اليهود وهي تدك احياء مدينة صور وقرى اقليم التفاح, ثم رفع تقرير بما حدث وبدون تعليق مع ان الواجب كان يقضي ان يتدخل المجلس لفض هذه المعركة في بدايتها وقبل ان تتطور خصوصاً وعلى رأس المجلس رجل فاضل هو الدكتور مصطفى كمال حلمي وهو على صلة طيبة بالجميع ولكن الذي حدث ان المجلس صمت والجميع وقفوا يتفرجون حتى خيل للبعض ان بعض اجنحة من السلطة تقف وراء الحملة بالتحريض والتشجيع. المرة الوحيدة التي رأيت فيها محاولة للوقوف في وجه هذا السلوك الصحفي المرفوض جاءت من جانب الزميل مكرم محمد احمد نقيب الصحفيين السابق عندما استهجن بشدة تصرفات جريدة الشعب باتهام احد رموز النظام بالخيانة وقد حدث ذلك في مواجهة الزميل مجدي احمد حسين رئيس تحرير الجريدة, كان من واجب المجلس الاعلى انتهاز الفرصة في تلك اللحظة وبحث الامر قبل ان يتطور الى الحد الذي انتهى اليه. وبعد: ان الاقتراح الذي عرضه العبدلله في السطور السابقة هو حل عملي للخروج من هذه الورطة, اقصد خروجنا كصحفيين من الورطة التي وضعنا أنفسنا فيها, اعتذار جريدة الشعب للمواطن الفاضل المتهم بالخيانة على مدى اشهر, اعتذار على صفحات ثلاثة اعداد وبأقلام السادة الزملاء الذين اتهموا الرجل الفاضل بهذه التهمة النكراء بعدها يكون من حقنا ان نطلب وقف تنفيذ الحكم وعدم تنفيذ عقوبة السجن في اي قضية نشر قادمة, اما قبل نشر هذا الاعتذار فنكون كمن يطلب للسادة الصحفيين بامتياز كامتياز السادة المستعمرين ايام زمان وهو وضع لا أحد يقبله ولا احد يرضاه, ويا حضرات الزملاء الصحفيين اتهموا الناس بأي تهمة الا الخيانة فالخيانة ليست تهمة انها حكم بالاعدام ودعوة لكل الناس تنفيذه في اي وقت وفي اي مكان ومن ينفذه دخل الجنة وعلى رأسه قنديل وقيل قنديلان!!