شكلت اتفاقات اوسلو بين قيادة منظمة التحرير واسرائيل عامل انقسام في الساحة السياسية الفلسطينية على مدار السنوات الماضية منذ توقيع الاتفاقات. وعمل هذا الانقسام على تشتيت العمل السياسي في الساحة الفلسطينية بين قيادة منظمة التحرير التي شكلت السلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقات, والمعارضة الفلسطينية على تلاوينها. وكانت الخسارة الاكبر بفعل هذا التشتت, منظمة التحرير التي اصيبت بالشلل الكامل, والتي لم تعد هيئاتها تجتمع الا بطلب من اسرائيل او الادارة الامريكية. ففقدت دورها كمرجعية موحدة للسياسية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني. ففي الوقت الذي انشغلت قيادة منظمة التحرير بتدعيم قواعد السلطة الفلسطينية, والقبض على مقاليدها, ادارت القوى المعارضة ظهرها لمنظمة التحرير باعتبارها مؤسسة القيادة الفلسطينية, وساعد على ذلك ان هناك قوى فلسطينية فاعلة ومهمة ليست جزءا من منظمة التحرير, قصدنا بذلك حماس والجهاد الاسلامي. رغم الانقسام الذي شكلته اتفاقات اوسلو, الا ان أياً من القوى السياسية الفلسطينية لم تخرج فائزة بالصراع, ولم تحسن أي منها اوضاعها, واصاب الضعف خلال السنوات الماضية, جميع القوى, تلك الموقعة على اوسلو, وتلك المعارضة لها. ففي الوقت الذي انتهت فيه الفترة الانتقالية, التي تم تحديدها بخمس سنوات, دون ان تنفذ هذه الاتفاقات, والتي لم تفقد اسرائيل مصداقيتها فحسب, بل افقدت السلطة الفلسطينية مصداقيتها ايضا, مما ادخل القيادة الفلسطينية في مأزق مع حلول مفاوضات الوضع الدائم. اما المعارضة والتي رفعت شعار (اسقاط اسلو) لم تستطع ان تحول هذا الشعار إلى فعل سياسي وان تؤثر على هذه الاتفاقات التي تحولت الى (واقع) كما اقر مؤخرا بعض قادة المعارضة التي بدأت الحوار مع القيادة الفلسطينية. وعدم تحويل شعار المعارضة الى فعل سياسي, جعلها معارضة ضعيفة وغير فاعلة, وهذا ايضا ما بدأت تقر به بعض القيادات في المعارضة الفلسطينية, مما يعني ان المعارضة دخلت في مأزق ايضا. في ظل هذا المأزق الذي تعاني منه جميع القوى الفلسطينية, اطلقت المبادرة من اجل الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني, للوصول الى صيغة تخرج العمل السياسي الفلسطيني من مأزقه الحالي. وقد عملت المتغيرات الاخيرة, مع وصول باراك الى السلطة في اسرائيل, ومع حلول موعد مفاوضات الحل الدائم, بان هناك ظروفا مستجدة تستدعي من جميع القوى الفلسطينية مراجعة مواقفها السابقة, التي لم تسفر عن تحسن لافت, لا في اوضاعها الذاتية, ولا في اوضاع الشعب الفلسطيني. ومع قدوم باراك وخطوطه الحمر بشأن قضايا الحل الدائم, فان السلطة الفلسطينية بدأت تشعر بأن اسرائيل لن تقدم اية تنازلات جدية, مما سيطيل المفاوضات وقتا طويلا. مما يعني استعصاء في المفاوضات على المسار الفلسطيني, فالسلطة الفلسطينية بدأت تدرك انها لن تستطيع منفردة ان تقدم على تنازلات في مفاوضات الحل الدائم, مما يستدعي اعادة ترتيب الاوضاع الداخلية الفلسطينية, والتي اصبحت ضرورة ملحة وضاغطة على القيادة الفلسطينية للخروج من مأزقها. وكذلك المعارضة المصابة بالشلل والتي لم تقدم على اي فعل سياسي جدي في مواجهة الاتفاقات الفلسطينية ـ الاسرائيلية, وتراجعت اوضاعها الداخلية يوما بعد يوم. واصبح جليا ضرورة خروج الجميع من المأزق الذي يعانون منه. ما العمل للخروج من هذا المأزق؟ العمل يقوم اساسا باستعادة وحدة منظمة التحرير, فالعامل الاساسي في تشتت العمل السياسي الفلسطيني خلال السنوات الماضية وفي اعقاب اتفاقات اوسلو, هو فقدان منظمة التحرير لدورها كمرجعية عليا للشعب الفلسطيني ولقواه السياسية, مما دفع الى انفراط عقد العمل السياسي الفلسطيني, وللخروج من المأزق الذي تعاني منه القوى السياسية, ليس هناك سوى ممر وحيد وهو استعادة وحدة منظمة التحرير, لتعود كمرجعية عليا للشعب الفلسطيني, ولا تعني وحدة منظمة التحرير ان تتفق القوى السياسية على موقف واحد, انما يجب تنظيم الخلاف الفلسطيني, داخل البيت وعدم الخروج منه. الفرصة الان مواتية لاستعادة وحدة منظمة التحرير, واذا تم التوافق بين القوى الرئيسية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية اضافة الى حركة حماس, فان ذلك يشكل رافعة للعمل الوطني الفلسطيني في الظروف الصعبة الراهنة, وهذا ما تحتاج اليه الساحة السياسية الفلسطينية لخروج القوى من ضعفها ووهنها. ويجب الاخذ بعين الاعتبار ان هذه الفرصة قد تكون الاخيرة في امكانية اعادة لملمة البيت الفلسطيني, فالاستحقاقات القادمة تحتاج الى جهد الجميع. كاتبة فلسطينية