نحن امة مستهدفة حتى النخاع, ليست هذه الجملة مجرد شعار ديماجوجي نردده لحظة بلوغ ازماتنا ذروتها, وليست تفسيرا تآمريا للواقع المعاش . فمع كآبة المنظر الذي تبدو عليه الحالة العراقية, نجد ان هذه الحقيقة تبدو واضحة رغم كثافة سحب الدخان منطقة الحظر بزعم انها اهداف عسكرية. ولايمكن تفسير هذه العمليات التي اصبحت روتينية, وتطال في طريقها الابرياء والمنشآت المدنية ايضا الا على انها حرب استنزاف متعمدة تحرص واشنطن على اطالتها بقدر الامكان للوصول بالعراق الى اسوأ امر واقع ممكن تمهيدا لتنفيذ مخططها مستقبلا. ولعل المخطط الامريكي القديم المتجدد هو تقسيم العراق الى دويلات متفرقة واحدة في شمال العراق للاكراد واخرى في الجنوب وثالثة في الوسط. واذا كان ثمة منطق في الدعوة لضرورة التزام العراق بالقرارات العقابية الصادرة بحقه لتدخله في الكويت الا انه لايوجد ما يبرر استغلال الازمة امريكيا واستثمار مناخ العقوبات التي تحول دائما دون رفعها في تهيئة الاجواء لمناخ تقسيم العراق. لكن ثمة رائحة تفوح في الافق تشير الى ان واشنطن تمهد وعلى نار هادئة لاعلان دولة مستقلة للاكراد في شمال العراق وايا ما كانت طبيعة ما نشر بهذا الصدد مؤخرا فانه لاينبغي ان يمر بسهولة, فالامر يتطلب وقفة قوية من العرب جميعا لمواجهة مثل هذه المخططات بوعي وحكمة. وايا كانت طبيعة الموقف من النظام في بغداد فثمة ثوابت يجمع عليها العرب وهي ضرورة وحدة العراق وسيادته على كامل ترابه, لان اي نيل من ذلك يعني نيلا من وحدة العرب وامنهم القومي.