أعلنت السلطات الامنية الألمانية بعد ظهر يوم الاحد 8/8/1999 انها ألقت القبض على شخصين أحدهما يعمل مهندساً في هيئة الفضاء وتطوير السلاح التابعة لشركة مرسيدس الألمانية , بتهمة التجسس لصالح روسيا وتزويد موسكو بآخر الاختراعات المتعلقة بالطائرة الاوروبية المقاتلة (Euro Fighter) ومضادات الدبابات, واوضحت هذه السلطات ان المتهم كان يزور موسكو بشكل دوري, وانه كان يحصل بعد كل زيارة على 000.100 دولار, وان المعلومات التي سلمها للجانب الروسي تعد في غاية الأهمية والسرية, ومما لا شك فيه ان الحكومة الألمانية أصيبت بصدمة كبيرة جراء هذا التصرف (المعادي لها) خاصة وان الجميع كان مقتنعاً بأن انتهاء الحرب الباردة والعلاقات الحميمة والقوية بين موسكو وبون ستضع حداً لعمليات التجسس التقليدي, ناهيك عن ان المانيا هي البلد الغربي الوحيد الذي قدم ويقدم لروسيا قروضاً طويلة الأجل بسخاء ويعاملها معاملة الشريك التجاري المفضل بالرغم من حالة الافلاس التي يعاني منها الاقتصاد الروسي, ولهذا فإن وقع الصدمة كان كبيراً ومدوياً في ألمانيا جعل الثقة الممنوحة للكرملين امراً خاطئاً ولا يجب ان يتكرر مرة اخرى. الرئيس الروسي بوريس يلتسين وبعد اكتشاف امر هذه الفضيحة, شعر على ما يبدو بالحرج والخجل, فجاء قراره بحل مجلس الوزراء الروسي بالكامل في اليوم التالي اي في 9/8/,99 وتكليف فلاديمير بوتين بتشكيل حكومة جديدة بعد اقل من ثلاثة اشهر على تشكيل الحكومة السابقة, فلماذا اقدم يلتسين على هذه الخطوة؟ وهل يريد المحافظة على ما تبقى من ماء وجه العلاقات الثنائية؟.. ام ان هناك اسباباً اخرى ارغمته على حل الحكومة قبل فوات الأوان؟.. لا شك ان الرئيس الروسي وبهذا الاجراء جنب الحكومة السابقة حرج المساءلة والعتاب, لان رئيس الوزراء الجديد سيعتبر نفسه غير مسؤول عن (اخطاء) الذين سبقوه في حكم البلاد وسيكون بمقدوره القول: ان المشرفين على عملية التجسس المذكورة كانوا يتصرفون بشكل انفرادي وسيتعرضون للعقاب, وانه سيعهد بالمحافظة على العلاقات المميزة بين المانيا وروسيا وبعدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً, لكن هناك من قال وخاصة من العارفين بأسرار الكرملين, ان قرار يلتسين الأخير تم بصورة سريعة وبايعاز من ابنته الكبيرة التي تخشى هي وعائلتها والحواشي من المحاسبة عن الثروة الهائلة التي جمعوها بشكل غير شرعي وذلك بعد انتهاء الفترة الرئاسية ليلتسين في العام المقبل, اذ ان رئيس الوزراء السابق (ستيباشين) ابدى بعض الاعجاب العلني بالعدو اللدود ليلتسين وهو ليشكوف المرشح لمنصب الرئاسة, فكان لا بد من رحيله اي رحيل ستيباشين.