اللعب بالمصطلحات وصك مفاهيم مزيفة ومتناقضة للمعاني المتداولة للكلمات حرفة يهودية قديمة, ضمن منظومة الخداع والمراوغات والمماحكات, الضاربة بجذورها في تاريخهم , على النحو الذي أوضحه القرآن الكريم في قصتهم مع نبي الله موسى, حول (البقرة) . وانطلاقا من هذه البراعة في التزييف والخداع, تحول (السلام) من قيمة ومطلب انساني عزيز, إلى مصطلح فضفاض مخادع فتاك, لا يتيح لصاحب الأرض المغتصبة استردادها, بقدر ما يفرض إرادة المغتصب وإذعان المغتصبة أرضه لكل شروطه. وقدمت تكنولوجيا الاتصال الحديثة قدرة استثنائية لاسرائيل وأنصارها على الترويج لمفاهيم مغلوطة, تجعلنا نقع تحت وطأتها, وربما يجاريها البعض منا دون ان يدري. وأحدث مثال على البراعة اليهودية والصهيونية في فرض مفاهيمهم على العالم, ما جرى في لوس أنجلوس الأسبوع الماضي, عندما أطلق أمريكي مهووس النار على معسكر صيفي بأحد المراكز اليهودية, وأصاب خمسة بجراح خفيفة. وما جرى حدث عادي تشهد أمريكا يوميا أبشع منه ضمن موجة العنف العشوائي,, الذي يخلف قتلى بالعشرات, الا ان ماكينة الاعلام المضبوطة على عقارب الساعة اليهودية, حولته الى حادث ارهابي ومؤشر خطير على معاداة السامية وفرضته على صناع الاعلام عبر العالم, من خلال بث مئات الصور, والتصريحات, والتعليقات والمبالغة في قيمته كتهديد عنصري ضد اليهود. وبقياس الخلاف, لم يهتز للاعلام الدولي جفن عندما اقتحم الارهابي اليهودي جولد شتاين الحرم الابراهيمي عند صلاة الفجر, وأمام أعين جنود الاحتلال, وحصد بمدفعه أرواح عشرات المصلين وهم ساجدون في أقدس لحظات العبادة. وجريا على عادتهم, يتحول أي حادث ارهابي يستهدف عربيا في فلسطين المحتلة أو لبنان أو أية بقعة من بقاع الأرض, الى حادث انتقامي له ما يبرره, أما اذا كان الضحية يهوديا ملطخة يداه بالدماء, ومكدسا تاريخه بجرائم القتل الجماعي والاغتيال, فإنه يصبح في غمضة عين بطلا يستحق قتلته القصاص وربما يستحق بلده العقاب الجماعي, لمجرد ان أحدا أخذته الحمية للأخذ بالثأر. صحيح ان العنف مذموم ومرفوض ويجرم ديننا مرتكبه, ويعتبر من يقتل نفسا بغير ذنب كمن قتل الناس جميعا, لكن الدفاع عن الوطن والشرف واجب وفرض عين مذموم من يتخلف عن أدائه. ومع ذلك, نرى بعض من ابتلى بداء الغفلة أو أدار طموح الشهرة رأسه الفارغ, يسعى الى ركوب الموجة تحت شعار التطبيع مع اسرائيل, وهذا ما حدث مع مخرج تلفزيوني مصري مغمور, غامر بتأسيس جمعية للصداقة المصرية الاسرائيلية, وحشر في قائمة مؤسسيها أسماء موظفين وموظفات مخدوعين في شعار التطبيع, ولن يستيقظوا الا عندما يواجهون نفس مصير أحمد الصباحي قارىء الكف الشهير ورئىس حزب الأمة, الذي خاب سعيه ورفضت السفارة الاسرائيلية طلبه لزيارة اسرائيل وتهنئة ايهود باراك بالوزارة. ... وعليكم السلام.