ان فقه امتلاك المرأة يتصل عبر السوق, بفلسفة استهلاكها واهلاكها: فحفظ المرأة وتعليبها سجينة داخل مجتمع مغلق, كأنه مجموعة محفوظات لا يضاهيه سوى استهلاكها باسم الثقافة الرفيعة او الخياطة الرفيعة والدرجة الفاضحة . وفي كل حال, لا قيمة للانسان المجرد من رساميله الثلاثة: الرأسمال الاجتماعي, والرأسمال الاقتصادي, والرأسمال العلمي ــ التقني. فماذا تملك المرأة (المقدمة اجتماعيا كأنها مملوكة, والمعروضة فقهيا كأنها مالكة). لقد ارتاح فقهاء السلطة عبر التاريخ العربي الاسلامي من منطق الفلاسفة, ومع راحة الفقهاء, ارتاحت المرأة العربية, فصارت في القرن العشرين قضية اجتماعية وعلمية واقتصادية, بل صارت نموذجا للمرأة المسحورة, حتى ان خصوصيتها الانوثية كادت تصير وظيفتها الوحيدة. الا ان المرأة العربية المعاصرة وجدت مجالا لرفع صوتها, ولتخاطب الجميع (انا أحيا) اما الصرخة العميقة, التي تصنع التاريخ الجديد للمرأة العربية, فقد جاءت هذه المرة من المدرسة والجامعة. كان امتلاك المرأة باحتباسها وصار خروج المرأة بالقلم والكتاب الى المدرسة مؤشرا على اختلال توازن المجتمع الراكد الذي ما برح يقاوم ظهور المجتمع الحر والمنفتح. لا نريد التذكير كثيرا بارهاب المرأة في ثقافتنا وعاداتنا. ويكفينا التشديد على حرمانها المطلق من حقها في القراءة والكتابة, ولا سيما من معرفة الحياة, فكيف تعرف جسدها وهي لا تملكه الا شكلا؟.. يعتقد الشعراء الغاوون ان (الدر لا يكون الا في الصدف) ويرغبون في ان تكون الانثى حبيسة جسدها, فلا يبقى لها وظيفة اخرى سوى وظيفة الحمل والتربية. ومع تصريف المرأة وتوضيبها, وتعليبها في خزانة العروس, اختفت لاعبة اجتماعية كبرى. لم يفهم من امتلاك المرأة سوى جسدها, ومن تحريرها سوى انفلاتها مما يراد تمليكه للرجل. فأية ثقافة هي التي انتجت هذا الفهم؟.. لقد لفتنا ابن رشد الى عقم مجتمعه الذي لا يتحرك ثلثاه, اي لا تعمل نساؤه, وقامت عليه القيامة, فأحرقت كتبه بعدما كان قاضيا كبيرا في قرطبة. واركب بالمقلوب على حمار طاف به في قرطبة, وسقطت قرطبة وسلاطينها, ولم يستطع احد ان يمحو ابن رشد من الذاكرة والتاريخ والجامعة, فأين الحقيقة؟ نرى ان ثقافة الامتلاك هي المدخل الوحيد الى ثقافة الاستهلاك. فقد تجاوز النساء في سلوكهن وثقافتهن كل تصميم فقهي, وصار تحريرهن في ايدي مصممي الازياء والعارضات, وبات نظر المرأة الى المستور عنها, وفيها محكوما بما ترى في التلفزة والشوارع والمدارس والجامعات. ان خروج المرأة من المجتمع الانغلاقي الى المجتمع الانفتاحي, ومن الاقتصاد الامتلاكي الى الاقتصاد الاستهلاكي, يطرح عليها مسائل جديدة, فمن يجيب: المرأة ام الفقيه؟".. الانثى أم مصمم الازياء؟.. الزوجة الخادعة ام الزوجة المخدوعة؟.. الزوج الخادع ام الزوج المخدوع؟..