من الواضح ان حكومة باراك تحاول حلحلة المسار السوري في ذات الوقت الذي تعرقل فيه المسار الفلسطيني ولكن وفق شروطها, ولعله من هنا تأتي الدعوات الاسرائيلية المتكررة والتي كان آخرها دعوة ديفيد ليفي وزير الخارجية الاسرائيلي دمشق لاجراء مفاوضات مباشرة مع تل ابيب. ويبدو ان اسرائيل تراهن في ذلك على ما تراه من بوادر مواقف سورية مرحبة بالسلام, وهي المواقف التي جاءت رداً على تصريحات باراك اثر توليه الحكم والتي اشاعت اجواء من التفاؤل بشكل عام. غير ان الرهان الاسرائيلي خاسر.. ذلك ان دمشق المرحبة بالسلام.. لن تقبل اي سلام ينتقص من حقوقها ولن تبدأ عملية التفاوض الا من النقطة التي انتهت اليها المفاوضات عام 96 وهي النقطة التي اقرت فيها اسرائيل بالسيادة السورية على الجولان. ويؤكد هذا مسيرة سوريا منذ بدء نهج التسوية في المنطقة.. فقد التزمت موقفا ثابتاً لا يتزعزع مؤكداً على ضرورة عودة كافة الاراضي العربية المحتلة في 1967. ورغم ان البعض قد يرى ان هذا الموقف لم يعد على دمشق بأي مكاسب, الا ان النظرة بعيدة المدى تشير الى ان سوريا قد تستعيد اراضيها وفق شروط افضل من المسارات الاخرى, غير ان هذا يستلزم بالطبع مساندة عربية كبيرة لمواقف دمشق, وهو ما نأمل ان يتحقق حفاظاً على الحقوق العربية.