يعزز التصعيد الأخير بين نيودلهي واسلام أباد, اثر اسقاط الهند لطائرة باكستانية على متنها 16 عسكرياً, المخاوف التي حذر منها الكثيرون لدى نشوب النزاع بين البلدين على خلفية قضية المتسللين الكشميريين والتي هددت بتفجير الموقف الى حرب شاملة بين الدولتين. ورغم ما يبدو من ادراك الطرفين لمخاطر خوض حرب واسعة وهو ما ينعكس في اسراعهما لجم أي توتر بينهما, إلا ان المشكلة ان التحكم بتطور الخلاف أمر غير مضمون, ما يعني ان الحرب يمكن ان تندلع في أية لحظة, وفي ظل امتلاك الدولتين للسلاح النووي تبدو خطورة الموقف وإمكانية ان تندلع الحرب العالمية الثالثة ــ كما يذهب البعض ــ من منطقة جنوب آسيا. ان قادة البلدين لاتنقصهم الحكمة التي تجعلهم يحتوون الخلافات بينهما بالطرق السلمية, واذا كانت هناك قضايا خلاف مزمنة فمن المؤكد ان الاحتكام الى السلاح لن ينجح في حلها ان لم يزدها سوءاً, وعلى هذا فإن المأمول ان ترجح اسلام اباد ونيودلهي صوت العقل تغليباً للمصلحة الوطنية التي تتمثل في الحفاظ على قدرات البلدين التي يمكن ان تدمرها الحرب. ووسط تصاعد تيار التشدد لدى الجانبين فمن المطلوب تحرك دولي سريع يسعى للقضاء على جذور الأزمة وليس عرضها, وهو أمر نتصور انه ممكن اذا خلصت النوايا.