شمس الكسوف التي اشرقت صباح اليوم على موعد مع مهرجان صاخب اعده عشاقها على كوكب الارض بكل ما لديهم من وسائل وامكانيات لتتويجها على احداث الزمن . ومن حسن المصادفة ان يتزامن الكسوف مع عصر تعد المعلومة السريعة من ابرز سماته ما يجعله حدثا آنيا يحظى على اهتمام شعبي ودولي واسع النطاق وتتنافس من اجل تغطيته الوسائط المتعددة لتنقله الى العالم حيا جسما وروحا. وعلى الرغم من ان الكسوف الاخير في القرن العشرين ظاهرة لايمكن مشاهدتها الا عبر اجهزة التلفزيون لخطورتها على العين المجردة الا انها اصبحت مدعاة للمنافسة التجارية المحمومة للترويج عن النظارات الورقية الواقية والتي تستحوذ على فضول شريحة الاطفال في المقام الاول وتثير شغفهم للنظر الى قرص الشمس من خلالها دون الاكتراث بالنتائج الوخيمة في حال ما اسيء استخدامها. ومن المتعارف بأن هذه النظارات التي عادة ما تستورد بكميات محدودة من الخارج لا تخضع الى رقابة وزارة الصحة ويجرى بيعها على رواد الصيدليات ومحال النظارات بأسعار متفاوتة باعتبارها غير مدرجة على لائحة الاسعار الموحدة التي حددتها وزارة الصحة بالدولة, كما لايستبعد ان يدخل عامل التقليد على جزء كبير منها باعتبارها سلعة تجارية خاضعة لقوانين العرض والطلب ويحكمها مبدأ الربح في المقام الاول وبالتالي فان رقعة الضرر من استخدامها قد تكون اضعاف ما لو لم تكن. وامام هذه المعادلة التي تتطلب تدخلا فاعلا وفوريا قبل ان تخطف ابصار اطفالنا يجب ان تمارس وزارة الصحة بالتعاون مع وسائل الاعلام دورا اكبر للحد من التلاعب الذي قد تفرزه بعض الاحداث الطارئة على صحة وسلامة الفرد والمجتمع وتوعيتهم من الوقوع في شراك الاستغلال والاستهتار بنعمة الصحة والعافية التي حبى الله شعب الامارات بها وتوليها حكومته الرشيدة جل العناية وتبذل من اجل توفيرها الطاقات والامكانات. ولعلنا امام هذه الظاهرة التي تصدرت مساحات واسعة على خارطة صحفنا المحلية وبرامج الساعة في الاذاعة والتلفزيون خلال الايام القليلة الماضية قد روجنا للنظر الى قرص الشمس اكثر من التحذير عن العواقب الوخيمة التي ستؤول اليه النظرة المباشرة, والى ذلك فان شمس اليوم وان تخلت عن كسوفها فانها حتما ستشعر بالكسوف عندما ترى عيون العالم اجمع قد توحدت لترصد تحركاتها لحظة بلحظة في الوقت الذي غضت فيه الطرف عن كل القضايا المصيرية التي تهم السلام على هذا الكوكب حتى الغروب.