اليوم الاربعاء يبدأ كسوف الشمس ليظهر بوضوح في مدينة الموصل بالعراق ويلفّ المدينة ظلام دامس فتحجب الشمس إلا قليلا من أشعة تجيء من قبل القمر. وفي هذا الصدد أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيرات وتوصيات من التحديق في الشمس وذلك لتأثيراتها السلبية على شبكية العين والتي يمكن أن تؤدي الى العمى. هذه الطبيعة المملوءة بالأسرار توقظ فضولنا لاستكشافها, فبين مظاهر الكون ومشاهده والقلب الانساني لغة سرية, وبينها وبين الروح تجاوب من غير صوت. فهي تنطق للقلب وتوحي للروح وتصنع اشكالا وموضوعات لطرح الاسئلة. ومن هنا يكثر أهل العلم في توجيه القلب الى مشاهد الكون والتأمل فيه بشتى الأساليب وفي شتى المواضيع. الانسان بطبعه محبّ لمظاهر الطبيعة المميزة, فهو يستحسن منظر الشمس حين تضحى وترتفع فوق الأفق, وكذلك عندما يستقبلها البحر بحضن دافىء أصفر عند الاصيل. فقد ننعم بالفضاء والسماء, وينعم البحر بتموجاته, والأفق بحمرته, والشمس بدمائها في حضرة اللانهاية. مناظر تشعر الانسان بالتسامي والرقي, وتشعره بلذة التغير وهي تسبح في التجردّ بتفكيره الماورائي, ولكن سرعان ما يجذبنا الواقع الى الأرض فنحسّ بحرارة الشمس وقد اشتدت وأخذنا منها نصيبا وافرا فننتقل الى مكان بين الظل والشمس لتظللنا فروع الشجر بظل متموج, يذهب ويجيء, فنكون بين برودة الظل ودفء الشمس. فمناظر الشمس بتقلباتها, مناظر جليلة لا نهائية تؤثر على اعماق القلب والتفكير, وتبعث الرغبة في التمعن في سعة هذا الكون وحركيته. فهلا فكرنا ملياً ونحن نعيش لحظة ليل في وضح النهار, وتركنا العنان لخيالنا يشرح وسط ظلام النهار للحظات ونحن نحدّق في قرص الشمس الخافت.