هل اكتفى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بكل ما حققه من انجازات عظيمة في دولة الامارات العربية المتحدة؟ في اعتقادي, وحسب معرفتي انه لن يتوقف, بل يرى ان لديه انجازات اخرى لم تكتمل بعد , فالرجل امضى ثلاثة وثلاثين عاما في الحكم, ولم يكن يحكم في البداية إلا امارة ابوظبي وادرك بفطرته ان بقية الامارات الاخرى ان بقيت متباعدة وغير موحدة, فإن المستقبل لن يكون في صالح احد منها. ولان الشيخ زايد بن سلطان لم يكن ذاتيا في يوم من الايام, فقد استطاع ان يتحدى كل الصعوبات حتى تحقق له في فترة وجيزة اقامة اتحاد الامارات العربية المتحدة, ويكون بذلك قد سجل اول انجاز يحلم به الآن كل عربي من المحيط الى الخليج. ثلاثة وثلاثون عاما مرت, والشيخ زايد بن سلطان لم يكل فيها ولم يهدأ ولم يشك مرة واحدة من التعب, كانت متعته ومازالت ان يرى شعبه, يرتقي الى أعلى مستويات المعيشة انطلاقا من الايمان بأن هذا الخير الذي وهبه الله للبلاد انما هو للجميع دون استثناء ويعم بعد ذلك سائر انحاء المعمورة. واهم ما كان يميز سموه طيلة السنوات الماضية, هو قناعته بأن الذي يريد ان يبني لابد ان تكون لديه رغبة البناء, واخذ يفكر بأن الثروة لا تساوي شيئا دون وجود الانسان, لان مسيرة التنمية الناجحة لا يمكن ان تنجز فقط بالمال, فلابد لها من رجال يضعون اساسها حتى تبقى وتستمر, فأخذ يهتم بالتعليم وبناء المدارس والمعاهد والكليات والجامعات ولم يبخل في هذا الجانب, بل خصص له من المال الشيء الكثير, لان العلم هو اساس الحياة والبقاء فيها. واهتم سموه كثيرا بقضية الانسان وبناء الانسان, وكان يشعر بالفخر عندما يرى بعض ابناء الامارات يتفوقون في الكثير من المجالات, وفي مجالسه كان يحرص على ان يتواجد معه بعض ابنائه, وهو يلتقي بمختلف الشخصيات السياسية, وكانت الحكمة من ذلك هو ان يتعلم الاولاد كيف يكون الحديث وكيف يكون النقاش مع الساسة على اختلاف مشاربهم, فالحكم والمسؤولية في رأيه يأتيان من الخبرة والاحتكاك والممارسة. ودولة الامارات من اكثر دول منطقتنا امنا واستقرارا فنحن لم نسمع عن اي شيء يعكر صفو الامن بها, رغم انها فتحت ابوابها للقادمين اليها دون قيود او شروط, وهذا يعود لسموه وحنكته, عندما ادرك منذ السنوات الاولى لحكمه ان حركة التنمية لا يمكن لها ان تسير دون تحقيق الامن بمعناه الشامل, فالامن هو الركيزة لحماية كل المكتسبات. واهتم كثيرا بالجانب التراثي, وكان كل حرصه ينصب على الرعاية الكاملة لتراث الآباء والاجداد, إلا ان شاغله الاول وهمه الازلى كان قيام الوحدة العربية, وتحقيق المصالحة العربية, ولم الشمل وتعزيز التضامن العربي والاسلام, واذكر في هذا المجال انني في احد لقاءاتي مع سموه كنت عندما أسأله في اي موضوع ينتهز الاجابة على السؤال للحديث عن التضامن والوحدة والمصالحة على الرغم من ان بعض اسئلتي لم تكن على صلة بالوحدة والتضامن, إلا انه كان يردد مثل هذا الكلام كثيرا ويشدد عليه ويقول ان هذه الامة لن تقوم لها قائمة طالما هي في خصام وتشرذم! ومن هنا جاء حرصه على تعزيز اركان مجلس التعاون الخليجي وقواعده وتصديه لاي رياح تستهدف زعزعة هذه الاركان باعتبار ان المجلس يمثل البيت الخليجي الكبير. اما عن الجانب الآخر والذي كان زايد يوليه اهميته القصوى فهو مسيرة الزحف الاخضر.. ولقد خاض في هذا الجانب غمار التحديات لوحده لانه كان يملك الايمان بأن ارض الامارات صالحة للزراعة وحقق من خلال ذلك انجازات زراعية عملاقة وقد اخبرني احد المسؤولين الذي يتجول مع سموه على ارض الواقع .. بأنه يعرف كل غرسة وكل نخلة في ربوع الامارات, ويومها اعلن الشيخ زايد امام الناس قائلا (اعطوني زراعة اعطكم حضارة) ! والسؤال الذي يتردد الآن هل اكتفى الشيخ زايد .. بكل تلك الانجازات العملاقة التي حققها لشعبه وبلده؟ لا اظن .. فالرجل مازال يعمل ولم يتعود على الجلوس وراء المكاتب .. ولايحب قراءة التقارير المكتوبة. ولايميل لسماع ما يقال له .. وانت في الامارات .. لاتفاجأ اذا رأيت الشيخ زايد يتجول من مشروع الى آخر دون حراسة .. فالرجل اعطى الامن والاستقرار لبلده .. والذي يحرسه هي تلك المكاسب التي تحققت على يديه خلال ثلاثة وثلاثين عاما وقبل كل ذلك هو الله الذي اكرم شعب الامارات برجل محب ومخلص هو زايد بن سلطان آل نهيان. صحفي ـ السياسة الكويتية