يعمل الامين العام الحالي للامم المتحدة السيد(كوفي عنان)على دعم جهود اطلاق فكرة حوار الحضارات عام(2001) , ولذلك بادر الى اختيار احد ابرز مساعديه(جياندو مينكو بيكو)وهو الدبلوماسي الايطالي الشهير الذي يجيد اربع لغات عالمية ومفاوض سياسي لبق. لقد اختاره عنان لهذه المهمة, لان حوار الحضارات هو خطوة في الطريق الى عالم عادل وآمن ودافىء. حتى وان تعددت دوافع واسباب وخفايا حروب العالم, وحتى وان طغى الطابع المادي والاقتصادي على خلفيات هذا القرن. فان هناك دائماً خلفية حضارية تحرك الحاضر وتدفع به تجاه المستقبل. والاكيد ان المستقبل هو ابن الماضي, لان اغلب دوافع الحركة الانسانية تحركها دائماً دوافع الذاكرة, التي عادة ما تكون مصدر الحركة الحاضرة كما تكون ايضاً العين التي ينظر بها الى المستقبل. فاصرار المنظمة الاممية على الذهاب رأساً في اتجاه حوار الحضارات هو ادراك ان هذا مسعى خلقي وخفي وذكي من المنظمة الاممية, لطرق الخلفيات الماضوية في تركيبات الشعوب. لان الحضارات وحدها تساعد على اختصار الجغرافيا. ففي حالات التصادم الجغرافي يتم تحكيم العقل الانساني الى التاريخ. اعمالاً لهذه القناعة, لماذا لا يكون التوجه رأساً باتجاه التاريخ لعله وحده يكون كفيلاً باختصار هذه الفوارق ودفع تصادم النزاعات الجغرافية التي تهز العالم من زواياه الاربع. واختيار المنظمة العالمية لعام 2001, موعداً للاحتفال بهذا الحوار الكوني, فهو تأجيل لتاريخ قد يعتقد انه بعيد ولكنه في الحقيقة هو احترام لطبيعة الحضارات. لان هذه كانت دائماً متصادمة, وفي غالب الاحيان دموياً. لان لا انتصار لحضارة في ظل قوة حضارة موازية, ولا قيام لحضارة الا على انقاض حضارة زائلة. هذا المنطلق التي تحتكم اليه الحضارات في قوانين تواجدها يصعب حتماً من ممكنات التقارب فيما بينها, الى حد الاستحالة. مما يجعل العمل على جمعها الى مائدة واحدة مهمة دبلوماسية شاقة, وهذا سر اختيار هذا الدبلوماسي الايطالي (بيكو) الذي تألق نجمه عام 92 عندما نجح في اطلاق سراح رهائن غربيين تحتجزهم جماعات في بيروت. بيكو يبلغ الآن 50 عاماً, ورغم استقالته من المنظمة الاممية, الا ان السيد (عنان) رأى في حضوره ضرورة لتقريب الحضارات. لان احتفالات الهيئة الاممية عام 2001 بلقاء حضارات التاريخ, حتما يحتاج الى جهد وعبقرية انسانية وحنكة دبلوماسية, و(بيكو) الايطالي يبلغ اليوم 50 سنة... حتى وان كان هذا العمر لبيكو لا يعدو سوى ان يكون نسمة ريح في عاصفة الوجود الحضاري الانساني الذي تزامن مع بداية الخلق... وجوداً وسوف يتزامن انتهاء ايضاً.