يأتي القرار المفاجىء للرئيس الروسي بوريس يلتسين امس باقالة رئيس وزرائه سيرجي ستيباشين قبل ستة اشهر من الانتخابات التشريعية ليؤكد ان ازمة الحكم التي تشهدها روسيا مرشحة للتصاعد ولفترة ليست بالقصيرة ومن غير المنتظر ان تحسم في الأجل المنظور على الاقل . ففي ظل حالة السيولة التي تعيشها روسيا منذ تفكك ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي قبل عشر سنوات بدا واضحاً ان حجم الازمات التي اعقبت هذا الزلزال ستحتاج الى عقود طويلة لمعالجتها وتتطلب قيادة شابة وفكر داعياً للتصدي لها. ومن بين كثافة الملفات القديم منها والجديد تظهر عملية التدافع بين انصار النهج الذي عاشت عليه البلاد وبين الجديد الذي يراد ادخاله قسراً دونما اعتبار للآثار الاقتصادية والاجتماعية التي تخلفها على الشعب. ويبدو ان الرجل العجوز والمريض الذي يتصدر الكرملين قد استهوته لعبة التغيير الوزاري فستيباشين الذي أقاله يلتسين يعد ثالث رئيس حكومة يقال في اقل من 12 شهراً بعد كيرييفكو, وبريماكوف, واذا كان هذا التغيير يتزامن مع عودة التوتر الى منطقة القوقاز الروسية ممثلة في المواجهات الدائرة حاليا في الداغستان فان هذا يؤكد ان الهاجس الامني الداخلي هو الذي يحكم عقلية يلتسين الذي جاء بوزير داخلية رئيسا للوزراء ثم اقاله ليأتي برئيس جهاز الاستخبارات السابق فلاديمير بوتين. ولعل ما يعنينا نحن العرب فيما يدور في اروقة الكرملين ان بعضنا مازال يعول على الدور الروسي في قضايانا المصيرية والتي تأتي قضية التسوية في مقدمتها, والرسالة التي يحملها حديث التغيير في الكرملين لا تختلف كثيراً عن الانتخابات الرئاسية في امريكا التي ستبدأ حملتها الانتخابية قريبا. وفي كلا الحالتين سنجد ان موسكو وواشنطن منكفئتان على الشأن الداخلي في المرحلة المقبلة, الامر الذي يحمل رسالة صريحة الى العرب تتمثل في اعادة النظر في تعويلهم على الآخر, وان يجربوا الاعتماد على النفس في ادارة القضايا المصيرية.