المثل الشعبي الذي يطلق عادة تعبيرا عن استمرار المشاكل وتتابعها والقائل (كل ما عبرنا سيح يانا وادي) ينطبق بشكل كبير على عملية التوطين في جميع القطاعات المختلفة بالقطاع الخاص .. فكلما حلت الجهات المعنية مشكلة برزت مشكلة اخرى وكأن القضية (ام القضايا) على وزن (أم المعارك) لا اعادها الله وعافانا وعافى العرب والمسلمين من ويلاتها, فحين تشكل وزارة العمل فريق عمل يتابع التوطين بالقطاع الخاص تبرز مشكلة الرواتب وحين يتجاوز تلك المشكلة تبرز مشكلة الخبرة وحين يتم تجاوز تلك المشكلة بالمران والتدريب والتأهيل تبرز مشكلة الدوام وفتراته ومدته, وحين تصل الوزارة الى حل لتلك المشكلة تبرز مشكلة المكان المناسب للخريج المناسب حسب التخصص المناسب, وحين تشدد الوزارة على ذلك تبرز مشكلة استغلال القطاع الخاص لحاجة الخريجين للعمل, وحين تطرح الدولة والوزارة مشروع التأمين الاجتماعي (التقاعد) تتلكأ مؤسسات القطاع الخاص في التعاون فهي تريد خريجا جامعيا براتب خريج الابتدائية وتدفع له بأثر رجعي اعتمادا على رواتب الخمسينات والستينات متناسية ان الزمن تغير والحاجات تغيرت ويا ليتها تطبق ذلك في اسعارها المطروحة او هامش ربحها الذي تطلبه, المهم ان الدولة تعاني في سعيها للتوطين وكأنها توظف موظفين في دولة غير الامارات, ولأناس غير مواطني الامارات لتجابه بمثل تلك المشاكل والعراقيل, والمؤسف في هذا الموضوع انه (اذا كان عوقك من بطنك من وين بتيك العافية) كما يقول المثل, أي ان مصيبتنا منا وفينا ولنأخذ كمثال ما يمر به احد مصارفنا الكبيرة من عملية تطفيش للمواطنين واحلال للعمالة الاجنبية فيه بالرغم من ان المصرف يجب ان يقف في الجانب الآخر كجهة داعمة خصوصا انه مر بمرحلة من التوطين طويلة ولديه من الخبرات المحلية الكثير, ولكن ان يلعب الكرة في الاتجاه الآخر ويسجل الاهداف في مرماه فهذا هو العجب العجاب! ومهما كانت الاسباب فهي بلا شك واهية ولا ترقى لان تكون سببا للنكوص عن عملية التوطين كهدف استراتيجي تسعى له المؤسسات العامة حيث يتحكم بمقدراتنا غيرنا. تساؤل اخير: هل الوطن عاجز بأبنائه بعد هذا العمر عن ادارة شؤونه؟!