خصص الاتحاد الاوروبي في شهر يونيو الماضي مبلغا بقيمة 3.4 ملايين دولار كمساعدات فورية للصحفيين ووسائل الاعلام في كوسوفو, وذلك بهدف دعم الصحفيين اللاجئين والحصول على تقارير موضوعية حول حقيقة ما يجري في يوغسلافيا. وتعتبر هذه المساعدة الاعلامية جزءا من اتفاق الاستقرار الذي وقعه القادة الغربيون والشرقيون في سراييفو يوم الجمعة 99/7/30. لقد دأب الساسة والاستراتيجيون والعسكريون في السنوات الاخيرة على استخدام مصطلح يجمع بين السياسة والعسكريتاريا عند وقوع حدث طارئ هو Managment of Crisis او ادارة الأزمات, غير ان العبرة المستخلصة من حرب كوسوفو, حولت هذا المصطلح من مصطلح ادارة الأزمات الى مصطلح الوقاية من الازمات Prevention of Crisis. وفي اطار هذا المصطلح يندرج المبلغ المالي المذكور وتنضوى المساعدات المالية تحت رايته وتقوم بلعب دور كبير من اجل التصدي للأزمة قبل وقوعها. ومن المعروف ان العجز في الديمقراطية بدول جنوب وشرق اوروبا وافتقار هذه الدول للمجتمعات المدنية هما سببان جوهريان لاندلاع الأزمات في هذه المنطقة. ولهذا بدأ الاتحاد الاوروبي يركّز على المعلومة التي هي من ناحية التكاليف ارخص بكثير من القنبلة, ويركز ايضا على الاعلام الظاهر والمسموع من اجل ديمقراطية هذه المجتمعات ونقلها او تحويلها من مجتمعات جاهزة للمواجهة الى مجتمعات لا تضحي بسهولة بمكتسباتها وممتلكاتها. وهنا تبرز أهمية المعلومة المنقولة عبر وسائل الاتصال, خاصة وانه بات معروفا ان الحروب تظهر وتنطبخ في البداية في الرؤوس ثم في الصور التلفزيونية, مما يعني ان فترة ما بعد الحروب يجب ان تبدأ ايضا في الرؤوس وبمساعدة المعلومة ووسائل ايصالها. وبما ان السلطة الرابعة في يوغسلافيا على سبيل المثال فشلت قبل اثناء حرب كوسوفو, او بالاحرى من باب الانصاف ارغمت على الفشل جراء قوانين الطوارىء واعتقال الاقلام الناقدة واغلاق الصحف المستقلة وخداع الرأي العام اليوغسلافي من قبل قيادته الديكتاتورية, فقد اضطر الشعب الصربي للدخول في حرب غير متكافئة على الاطلاق مع حلف شمال الاطلسي. لكن وبسبب اختراق الجدار الاعلامي اليوغسلافي وحصول الصرب على المعلومة الصحيحة, انتفض الشعب الان هناك وبدأ يطالب باستقالة الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ويدعو الى اجراء انتخابات مبكرة تنهي عهد المغامرات والقبول بتدمير مكاسبه وممتلكاته وكل ما قدمه من اجل بناء البنى التحتية. ولذا فانه من الضروري والمنطقي استثمار الاموال في الميادين المعلوماتية والاعلام لانه سيكون ذلك اقل تكلفة بكثير من ميادين الحروب والمشاركة بها. وهذا لا ينطبق فقط على كوسوفو او يوغسلافيا بل على باقي بقاع الكرة الارضية ايضاً.