رغم ان العالم مثار هذه الايام وهو ينتظر اخر كسوف للشمس في القرن الحالي, بمعنى انه قد لا يكتب لنا عمر لنراه مرة اخرى, ورغم ان العلماء والخبراء والاعلاميين والجهات المختصة التي لها صلة بالظاهرة تصدر يوميا تحذيرات حول ما قد تسببه الرؤية المباشرة للشمس في كسوفها من اصابات بالعمى واضرار بخلايا العين, الا ان محطاتنا الفضائية وهي القريبة من الحدث بعيدة عنه بعد الشمس نفسها عنا. بعد يومين يقع الحدث عند الرابعة عصرا ونحن في منطقة قريبة منه وستطالنا تأثيراته, وان لم تكن هناك حملات جماهيرية توعي بالاساليب الواجب اتخاذها ساعات الكسوف فان العواقب وبرأي الخبراء وخيمة. لا يعقل ان يغفل التلفزيون هذه الظاهرة الفلكية ولو من باب التسلية, ولا يعقل ألا يكلف خاطره ببث برنامج تسجيلي حول تواريخ حدوث الظاهرة في العالم, والتفسير العلمي واشياء كثيرة قد يستفيد منها طالب المدرسة وطالب الجامعة وطالب العلم من بحوره الواسعة. ألستم معي انها خدمة جليلة تفيد العاقل والجاهل والذي لا يريد لا هذا ولا ذاك؟ بامكان التلفزيون ان يستطلع رأي جماهير الشارع, وباستطاعة التلفزيون ان يحرك ساحة الخبراء واهل الفلك وهواته في حديث علمي شيق حول ظاهرة تحدث امام اعيننا. نحن لا نستبق الاحداث, فقد يكون التلفزيون جاهزا بمفاجأة تفوق مفاجأة مشاهدة الكسوف, لكن سيبقى (الكسوف) الاكبر هو ان نصحو عند الرابعة عصرا ونطل من الشباك لنسأل هل حدث الكسوف فعلا؟ ولاننا اصبحنا نتنفس برئة التلفزيون إلى حد الهزيمة فاننا نعلق هذا الامل على رقبة المعدين والمعدات, كي يدخلونا في حالة الكسوف حالما تحدث, فمواكبة العلم والحديث والتسامر مع هذه الظاهرة الكونية, واعطاء التفسير العلمي ورصد حركة علماء العالم بمراصدهم وترجمة التقارير والبحث والقراءة خدمة يقدمها معد البرامج التلفزيونية لقطيع عريض من الجماجم المتمسمرة امام مذيعه الانيق ومذيعته الرشيقة. على فكرة .. العلم والماكياج لا يتعارضان!