من الصعب ان يتجاوز العقل البشري بؤرة التقليد ودائرة التخلف, ما لم يتفان في تعميق اواصر الانسانية بين القلب والفكر, ذلك ان الدعوة الى تحرير سلطة الابوة من تخلف افكارها , الامر الذي يدعو الى البحث في مصطلح ماهية (سلطة الابوة) أولاً.. ثم ماهية تخلف الافكار التي ينادي البعض منا بالغاء جذورها نهائياً. الفكرة العامة للمشهد الأبوي, قابلة للتحليل والمناقشة, لكن ما هو غير قابل للرؤية والوعي, علاقة الأنا بالأنا بطريقة مناقضة تعكس مدى فوضانا واختلافنا مع الذات. فمن جهة ندعو الى قطع تيار الابوة, ومن جهة اخرى نطبق تفاصيل عمومية على افرادنا بشكل لا انساني, سلطة الابوة في التطبيق المختصر هي, افعل هذا.. ولا تقل هذا.. الحقيقة وما فيها سؤال بجذوره يتعمق في عقلي منذ كذا زمن. لماذا لا نتعلم قول الفكرة من دون شروط, فالفكرة لا تحتاج الى قناعة بذلك, ثم ان للفكرة نواميسها التي تسيرها, فلماذا نعرض عليها نحن ترجمة ما بداخلنا ظانين اننا نضع لكل رمز معناه, في حين نحن نخلط الامور مؤكدين ان لا وجود الا لذاتنا, ولا سلطة إلا لأفكارنا. (الافكار هي التي تمنح الناس الشجاعة) , فالشجاعة وحدها لا تنبع من الافكار, هنالك التصميم الذي هو القدرة على الفعل والتصرف, لكن الافكار تتواصل, ومتى اقنع الانسان نفسه بحقيقتها, فإن الفكرة تبرر استمرارها, بل انها تفرضها, واذا ما تساءلنا: ما هي الافكار الرئيسة التي تهب الشجاعة, وتحول الشعور وتلهم العقل؟.. اجبنا: ليست هي ذاتها التي كانت في الأمس, فكثير من الأفكار العظمى التي تقبلها أجدادنا وتساءلوا عن جدواها, تصدق في يومنا هذا, على نحو فاتر وترفض كلية.