الهجوم الذي بدأ يظهر في الصحف الاسرائيلية مؤخراً ضد باراك يكشف جانباً من اليأس حتى على المستوى الاسرائيلي ذاته من(الوجه الآخر)الذي ظهر به رئيس الوزراء الاسرائيلي عقب توليه الحكم على خلاف ما ظهر به طوال فترة الحملة الانتخابية. وقد وصل الامر بأقلام اسرائيلية الى حد وصف باراك بأنه نسخة اخرى من نتانياهو مع خلاف في بعض التفاصيل, وهو أمر تؤكده متابعة مواقف باراك خلال شهر من توليه مهام الحكم. لقد بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي حكمه باعلان استعداده لتنفيذ اتفاق واي بلانتيشن, ثم عاد وطلب مهلة ستة أشهر تراجع عنها مؤخراً طالبا مهلة ثلاثة اسابيع, ما يشير الى وجود اتجاه لدى باراك للمماطلة والتسويف في تنفيذ الاتفاقات التي كان المأخذ الاساسي من قبل مختلف الاطراف على سلفه نتانياهو هو عدم تنفيذها. لا نريد ان نقول ان المفاوضات وصلت الى طريق مسدود, فمازالت هناك اوراق تفاوضية يملكها الطرف العربي يستطيع استخدامها في تحريك الموقف او على الاقل اخراجه من جموده اذا احسن استخدامها, غير اننا نريد ان نشير الى ان مماطلات باراك ضج منها بعض الاسرائيليين انفسهم.. لتتراوح العملية التفاوضية بذلك بين تعنت نتانياهو ومماطلات باراك ويبقى العرب رهائن سياسة القابع على الحكم في تل أبيب. وكما أشرنا فان العرب لا يفتقدون القدرة على الفعل.. وانما ينقصهم حسبما تشير اليه تطورات الصراع مع اسرائيل على مدى العقود الماضية ارادة الفعل.. وهو ما ينبغي البحث في تحديد اسبابه للخروج من النفق المظلم لهذا الصراع.