اخيرا, اكتشفت السيدة الامريكية الاولى هيلاري كلينتون ان لها جذورا يهودية, وزفت إلى العالم خبر الكشف العظيم عن وجود فرع يهودي في شجرة العائلة, من ناحية جدتها لامها التي تزوجت بعد طلاقها من يهودي امريكي روسي الاصل, امتدحته كثيرا, واضفت عليه من صفات السماحة, ما يخجل منه عتاة المنافقين. والغريب في امر السيدة هيلاري هو انهماكها الشديد للتمسح باليهود, ففي البداية سعت لاسترضائهم, وقلبت ظهر المجن للعرب والفلسطينيين, ولعقت تصريحا ادلت به, قبل وقوعها في فخ اللوبي الصهيوني, اعترفت فيه ـ بما لا يحتاج لاعتراف ـ بان من حق الفلسطينيين ان يكون لهم دولة. والاغرب في امر هيلاري هو التداعي السريع في مسلسل سقوطها في الفخ اليهودي, وبمجرد اعتزامها الترشيح لنيل مقعد الكونجرس عن ولاية نيويورك, معقل جماعات الضغط الصهيونية, انفتح فم هيلاري ولم يغلق حتى الان, وانطلقت عبارات المجاملة لليهود والصهاينة, بداية من الاعتراف لهم ـ ظلما ــ بحقهم في ضم القدس وجعلها عاصمة ابدية وموحدة لاسرائيل, واعطائهم صكا بمساندتها لنقل السفارة الامريكية إلى القدس. والخيط الرابط بين هيلاري واولبرايت ـ التي حاولت هي الاخرى التفتيش عن جذورها اليهودية ــ ومعظم الجوقة الواقعة داخل دائرة صنع القرار الامريكي, هو وقوعهم جميعا في دائرة الجذب المغناطيسي للآلة الاعلامية والسياسية والمالية للوبي اليهودي, التي تنحني امامها الرؤوس سواء بالاغراء أو بالترهيب. والمثير للدهشة, هو التنقل السريع في مواقف وتصريحات الساسة الامريكيين من النقيض إلى النقيض, قبل ان يرتد طرف احدهم, ودون ان يغمض له جفن أو تحمر وجنتاه من الخجل. والباعث على هذا التنقل السريع, فكرة متغلغلة في الوجدان الامريكي مفادها ان لا شىء حقيقيا في ذاته, بل الحقيقي هو النافع, اي ان المنفعة قبل الحق, أو المصالح فوق العدل, أو بالمثل الشائع لجوقة الفهلوية في شارعنا العربي (اللي تغلب به العب به) وهو مثل لا يلخص السلوك العربي الاصيل على أية حال. لكن في بلاد العم سام, هناك فلسفة حاكمة للجميع تحمل عنوان (البراجماتية) أو (الذرائعية) أو (النفعية) . ولا عزاء للسيدة هيلاري زوجة (الكلب المنفلت) كما وصفت هي زوجها.