لكي تكون نظرية الأمن الجديدة في إسرائيل محققة لأهدافها القومية حتى عام.. 2010 فإنها في مفهوم من قاموا بوضعها ينبغي أن تتصف بالمرونة لتلائم المتغيرات التي يمكن والتي لا يمكن التنبؤ بها . كما يجب في ذات الوقت أن توفر البدائل المتعددة لصانع قرار الحرب والسلام في إسرائيل.. وتعطي إجابات شافية على المطالب الأمنية الحيوية لإسرائيل في مرحلة ما بعد التسوية السلمية وأبرزها الآتي: أ ـ توافر حدود آمنة ومرنة يمكن إجراء دفاع متقدم عليها.. مع الصمود عليها مدة طويلة.. وتعويض ما تخسره من أراض بالعمق الفضائي مع اعتبار نهر الأردن هو الحد الشرقي الطبيعي لإسرائيل وهو ما يتطلب استمرار المحافظة على التفوق العسكري الإسرائيلي الذي يحققه التكامل بين جيش عامل صغير نسبيا وجيش احتياطي قادر على التعبئة والتحول إلى درجة الاستعداد القتالي القصوى خلال ثلاثة أيام.. يؤمنه دعم ومساندة أمريكية بالقيود. هذا مع التمسك بمفاهيم الضربات الوقائية والمسبقة التي تكفل سرعة نقل الحرب إلى أراضي الخصم.. خصوصا في ظل الترتيبات الأمنية التي فرضتها معاهدات السلام.. حيث أصبح من الصعوبة في ظل هذه الترتيبات تحقيق هجوم مفاجئ للقوات البرية العربية.. وهو ما سيدفع الدول العربية في النظرة الإسرائيلية إلى اعتماد الضربات الصاروخية المفاجئة في المرحلة الابتدائية من الحرب ضد القواعد الجوية الإسرائيلية ومراكز تعبئة الاحتياط والأهداف الاستراتيجية الأخرى ذات القيمة الحيوية. ولمواجهة هذا تعتبر الضربة الوقائية من أفضل الخيارات أمام القيادة الإسرائيلية.. بل قد تكون الخيار الأوحد بعد توافر إنذار يؤكد من المخابرات قبل الحرب بثلاثة أيام. كما ستسعى إسرائيل إلى تجنب القتال قدر الإمكان على جبهتين في وقت واحد.. مع الاستعداد لمواجهة هذا الاحتمال بالعمل من خطوط داخلية.. وتوفير أقصى حماية للمناطق الخلفية في إسرائيل في مواجهة احتمال استخدام أسلحة الدمار الشامل العربية (الكيميائية والبيولوجية). ب ـ تعزيز استراتيجية الردع.. وذلك بتنويع وسائله وإعطائه مصداقية أعلى حتى يحد من احتمالات وقوع أعمال معاداته لإسرائيل.. ولا مانع في هذا المجال ـ وفي إطار إعطاء تنازلات إقليمية نتيجة عملية السلام ـ أن تتحول استراتيجية الردع النووي من حالة (الردع بالشك) القائمة حاليا إلى حالة (الردع النووي العلني) المقرون بشروط استخدام السلاح النووي.. مع تبني مفهوم الحرب الاختيارية التي يمكن أن تخوضها بهدف فرض إرادتها دفاعا عن مصالحها القومية إذا ما شعرت بتهديدها (النموذج القائم حاليا في ضرب إسرائيل للأهداف الاستراتيجية في لبنان مثل محطات القوى). جـ ـ مواجهة الاحتمالات المختلفة المترتبة على عملية السلام.. منها الاحتفاظ بـ 40 ـ 60% من أراضي الضفة الغربية وفرض الإرادة الأمنية على باقي المناطق.. خاصة غزة والجولان وجنوب لبنان.. مع احتمال العودة إليها مرة أخرى في ظل ظروف معينة.. كذلك احتمال العودة لاحتلال سيناء مرة أخرى.. وما قد يترتب على ذلك من عمليات إ عادة انتشار للقوات الإسرائيلية داخل إسرائيل وفي المناطق المحتلة بما يتواءم وتلبية متطلبات جميع هذه الاحتمالات. د ـ احتمال اللجوء للخيار النووي.. وذلك باعتباره أصعب الخيارات التي يمكن اللجوء إليها في حالة نشوب حرب بمبادرة عربية يمكن أن تفاجأ بها إسرائيل.. و تشارك فيها كل جيوش دول المواجهة العربية (دول الطوق) تساندها جيوش من دول العمق العربي وبعض الدول الإسلامية (إيران).. وتستخدم فيها الدول العربية أسلحة الدمار الشامل الكيميائية والبيولوجية ضد أهداف في عمق إسرائيل ويفترض هذا السيناريو تقاعس الولايات المتحدة عن نجدة إسرائيل بالمساعدات العسكرية العاجلة والفعالة.. وهو ما يفرض تحسب إسرائيل بالاستعداد لاستخدام سلاحها النووي ودمجه مع الضربات التقليدية. هـ ـ احتمال اضطرار إسرائيل لإدارة عمليات دفاعية بحتة داخل أراضيها.. إما بسبب عجز أجهزة مخابراتها عن اكتشاف النوايا الهجومية العربية.. أو بسبب عمليات خداع سياسي واستراتيجي ناجحة قامت بها الدول العربية.. أو تكون الظروف الإقليمية والدولية السائدة قد حالت دون قيام إسرائيل بضربات وقائية أو مسبقة. و ـ التصدي للعمليات (الإرهابية) التي تشنها منظمات فدائية في الأراضي المحتلة أو داخل إسرائيل بأساليب انتحارية.. وبما يمنع وقوعها أصلا من خلال ترتيبات وقائية فعالة تؤمن الفصل الكامل بين المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني.. مع الاستعداد لشن عمليات ردع انتقامي داخل المناطق المحتلة تكفل منع أو الحد من هذه العمليات.. وقد يتطلب الأمر توجيه ضربات انتقامية داخل عمق الدول العربية التي ترعى منظمات المقاومة.. مع الاستعداد لتحمل تبعات رد الفعل العربي. ز ـ القدرة على الاحتفاظ والتمسك بالأراضي التي قد تنجح إسرائيل في اكتسابها.. وذلك بعد اختراقات عميقة في الدول العربية.. وذلك عملا بالمبدأ الاستراتيجي المعروف ليس المهم في الوصول إلى الهدف. ولكن التمسك بهذا الهدف. يدخل في هذا الإطار الدفاع عن المدن التي تقتحمها إسرائيل وذلك لفترات طويلة حتى يمكن استخدامها كأوراق ضغط ومساومة في المفاوضات مع الأطراف العربية. هذا مع تجنب ما يمكن أن يسببه ذلك من خسائر بشرية ومادية جسيمة لإسرائيل بحكم طبيعة القتال في المدن (يأتي هذا المطلب الأمني في ضوء التجربة الفاشلة التي خاضتها إسرائيل عندما احتلت قواتها بيروت في عام 1982 ثم اضطرت للانسحاب منها تحت ضغط المقاومة اللبنانية) . ح ـ الصمود في وجه أشكال جديدة من الحرب يمكن أن تفرضها الدول العربية والمنظمات الفدائية.. يدخل في ذلك الإطار أشكال من الحرب المحدودة أو حرب استنزاف.. بالإضافة لاحتمال مهاجمة القوات الإسرائيلية في مناطق تمركزها ومطاراتها وموانيها ومنشآتها النووية.. مع احتمال حدوث تلويث مصادر المياه والهواء والغذاء في إسرائيل.. سواء نتيجة استخدام الدول العربية أسلحة دمار شامل كيميائية وبيولوجية.. أو بنتيجة استخدام هذه الأسلحة بواسطة منظمات فدائية وبأساليب انتحارية داخل إسرائيل.. مع التحسب لاحتمال تعرض إسرائيل لهجوم بواسطة سلاح نووي بدائي من مخلفات الاتحاد السوفييتي السابق. هذ ا مع احتمال وقوع عمليات عصيان مدني ومقاومة سلبية وإيجابية من جانب عرب إسرائيل والمناطق المحتلة.. ومواجهات دموية شاملة بينهم وبين المستوطنين والتجمعات السكانية داخل إسرائيل.. هذا إلى جانب الاستعداد الجيد لمواجهة الكوارث البيئية التي قد تنجم عن الزلازل أو انفجار مفاعلات نووية (كما حدث في تشيرنوبل الروسي خاصة بعد أن بلغ مفاعل ديمونة مرحلة الشيخوخة.. وتوافر معلومات عن تسرب إشعاعي منه). ط ـ القدرة على القيام بعمليات عسكرية خاطئة ذات أهداف أمنية خاصة في دول أخرى دفاعا عن مصالحها في دائرة مجالها الحيوي.. مثل ضرب المفاعلات النووية في باكستان وإيران.. واستنقاذ السفارات الإسرائيلية في الخارج إذا ما تعرضت لعملية (إرهابية).. وهو ما يتطلب إعداد وتنسيق سياسي ومخابراتي وعسكري جيد مع دول أخرى صديقة لإسرائيل (تفيد المعلومات عن وجود هذا النوع من التنسيق بين كل من إسرائيل والهند وسريلانكا من أجل ضرب المجمع النووي الباكستاني في كاهوتا). ى ـ حماية المؤخرة في داخل إسرائيل من الأعمال الحربية المعادية.. سواء كانت بذخائر تقليدية أو فوق تقليدية.. وذلك بتوفير أقصى درجات الوقاية والدفاع عنها بالوسائل الإيجابية والسلبية على أساس اعتبار ان المؤخرة جزء من جبهة القتال.. بل قد تتعرض لهجمات صاروخية بأسلحة دمار شامل قبل أي هجوم قد تتعرض له الجبهات الأمنية المحيطة بإسرائيل. وما قد يتطلبه ذلك من توفير قيادة عسكرية خاصة بالمؤخرة.. ووضع خطط محكمة لإعداد الدولة والشعب والأرض للحرب المقبلة. ك ـ ضرورة توفير احتياطي استراتيجي كاف من التشكيلات المدرعة والميكانيكية يكون قادرا على مواجهة تهديدات غير متوقعة.. في وقت تكون فيه التشكيلات الإسرائيلية المقاتلة مشتبكة في تنفيذ مهام متتالية على أكثر من جبهة.. مع الاستعداد لمواجهة حرب استنزاف طويلة قد تفرض على إسرائي ل ولا تستطيع منعها أو إيقافها. ل ـ تحقيق الإجماع الوطني حول القرارات السياسية والعسكرية المتعلقة بقضايا الحرب والسلام والإرهاب.. مع توفير المناعة الاجتماعية لتقبل احتمال وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة أثناء الحرب.. وكذلك الإصرار على مواصلة الحرب رغم شدة الخسائر.. وحتى لا تقع.. إسرائيل فريسة ضغوط هزيمة لا تتحملها. م ـ لا ينبغي الاعتماد أكثر من اللازم على الأسلحة والمعدات المتقدمة تكنولوجيا (مثل الذخائر الذكية).. والتي يتوهم الكثيرون أنها يمكن أن تقلب الوضع الإستراتيجي والعسكري رأسا على عقب.. أو يمكن أن توفر حلولا سحرية ومثالية لكافة مشاكل إسرائيل الأمنية الصعبة. ولكن من الممكن أن تساهم هذه التكنولوجيا المتقدمة في مجال التسلح في حل الكثير من المشاكل القتالية إذا أدمجت ضمن نظريات القتال وبناء القوة في إطار نظرية حرب متكاملة. كما لا ينبغي في ذات الوقت التمسك بمفاهيم استراتيجية وتعبوية قديمة حتى لو أثبتت الحروب السابقة صحتها وسلامتها.. خاصة في مجال الاقتراب غير المباشر للحصول على انتصارات سهلة ورخيصة. فقد تثبت الدراسات الحديثة عدم جدوى هذه الأسلحة في الحرب القادمة في ظل ظروف وبيئات مغايرة عن الماضي. ن ـ أهمية الدمج بين قوة النيران وحركة القوات الجوية والبرية باستخدام أساليب الحرب (الجوية).. بمعنى التنسيق بين قوة النيران وحركة القوات في المناورتين الرأسية والأفقية وبما يكفل مهاجمة جميع الأنساق القتالية للخصم في المواجهة والعمق وعلى الأجناب في وقت واحد بهدف شل جميع فعاليات قواته وتحديد خبراته.. وذلك في إطار عمليات هجومية بحتة.. أو دفاعية بحتة.. أو دفاعية ثم تنقلب إلى هجومية أو العكس. هذا مع الاعتماد على وسائل القتال عن بعد (بعيدة المدى والمتمثلة في القوات الجوية والصواريخ البالستية والمدفعية بعيدة المدى).. وذلك من أجل تقليل فرص تلاحم القوات لتحجيم الخسائر البشرية والمادية في القوات الإسرائيلية إلى أدنى حد ممكن. هذا مع الاستعداد لدمج الأسلحة النووية التكتيكية في عمليات الأسلحة المشتركة التقليدية.. مع الاستعداد للتصعيد في استخدامها حتى المستوى الاستراتيجي. س ـ توفير احتياطيات ضخمة من الأسلحة والذخائر والمعدات والمهمات والمواد الاستراتيجية الحرجة.. وذلك من أجل مواجهة متطلبات حرب طويلة الأمد قد تقطع خلالها طرق الإمداد من الخارج. ويرجع ذلك لما أثبتته الحروب الإقليمية الأخيرة من شدة (شراهة) الحرب الحديثة في استهلاك الذخائر والأسلحة والمعدات.. كذلك شدة الخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها الجيوش. مع الاستعداد لإعادة بناء عناصر القوة أثناء إدارة الحرب لملاقاة التأثيرات السلبية لهذه الخسائر. وهو ما يتطلب كذلك بلورة مفاهيم أكثر عمقا لمعركة الأسلحة المشتركة.. وعدم الاعتماد فقط على سلاح أو سلاحين لتحقيق المهام الاستراتيجية (وأعني بهما القوات الجوية والمدرعة.. خصوصا مع بروز ظروف قد تربك عمليات تعبئة قوات الاحتياط.. وتعرقل حشده في التوقيتات والأماكن المطلوبة (كان احتياطي إسرائيل من ذخائر المدفعية والدبابات في حرب أكتوبر 1973 لا يتجاوز 14 يوما). ع ـ إتاحة خيارات متعددة للقيادات السياسية.. تمكنها من تبني الدفاع والمبادرة بالحرب ومواجهة (الإرهاب) والعصيان المدني.. مع توفير مرونة كافية لها في معركة المفاوضات من خلال إعطاء فرص لاستبدال الأراضي المحتلة بعناصر أخرى من رزمة الأمن الإسرائيلي في إطار ترتيبات أمنية تحقق في آن واحد متطلبات الأمن مع حرية عمل القوات عند اللزوم.. وتشديد القبضة على الأراضي المحتلة إذا ما تطلب الموقف ذلك. ص ـ إعطاء فرص لاتباع أساليب الرد المتدرج على التهديدات والاعتداءات المتنوعة المحتمل أن تواجهها إسرائيل.. وبما يمكن القيادة السياسية من الاستفادة بها في إدارة معاركها السياسية والعسكرية وبحيث يكون العامل الأساسي الذي يحكمها هو تقليص حجم الخسائر البشرية والمادية المحتملة إلى أدنى حد. ق ـ ضرورة إجراء دمج وتبادل منفعة بين برامج البحث والتطوير في كل من القطاع المدني والقطاع العسكري.. بحيث يمكن الاستفادة من الإمكانات المتاحة في القطاعين لصالح بعضهما البعض.. وبما يحقق عائدا اقتصاديا عاليا.. خاصة في مجال تصدير فائض الأسلحة والمعدات والذخائر والمهمات التي تنتجها المصانع الحربية الإسرائيلية.. وفي دعم البنية الأساسية لإسرائيل في المجال المدني. ر ـ ابتكار أساليب متتالية جديدة تقلص حجم الخسائر المتوقعة في الحرب القادمة.. وذلك بالنظر لكون الحرب القادمة ـ كما وصفها اسحق رابين: ستكون أكثر إيلاما من كل الحروب السابقة لها.. سواء من ناحية عدد المصابين أو قوة النيران.. أو حجم الدمار الناتج. حيث يقدر الخبراء الإسرائيليون أن عدد القتلى في الجانب الإسرائيلي سيصل في الحرب القادمة إلى مالا يقل عن 20 ألف قتيل وضعف هذا العدد من المصابين كما يتوقعون حدوث تآكل سريع وشديد في الأسلحة والذخائر ومعدات القتال الميدانية أضعاف ما حدث في حرب أكتوبر 1973 ولبنان. 1982 يؤكد هذا المفهوم الجنرال أوري كمحوني مدير سلاح المشاة والمظليين السابق: إن الجيش الإسرائيلي لم يخلق للمعارك الطاحنة.. ولم ينجح في الأماكن التي ظهرت فيها مقاومات أرضية قوية من جانب العدو.. أو التي حقق فيها مهامه بعد أن دفع ثمنا باهظا جدا. لذلك يتعين علينا أن نطور بدائل متتالية أخرى تعتمد على أطقم القتال المشتركة.. وأن تكون لدينا القدرة على تجديد قوتنا في ميدان القتال المستقبلي باستمرار حتى يمكننا مواجهة الموارد البشرية الهائلة لدى أعدائنا القادرين على دفع موجات بشرية مسلحة متتالية إلى ميدان القتال.. مع الوضع في الاعتبار أن الحيلولة دون وقوع هزيمة للجيوش العربية في حد ذاتها تعد في مفهوم العرب نصرا. ش ـ الممارسة المضبوطة للعنف.. وذلك بالنظر لحساسية إسرائيل الشديدة للخسائر البشرية.. وهو ما يعبر عنه الإسرائيليون بـ (الثمن الغالي للدم اليهودي). لذلك تطالب النظرية الأمنية الجديدة بأن تكون ممارسة العنف مضبوطة بالاستخدام المقيد لوسائل القوة المتاحة. وهو ما يفرض التحديد الدقيق للأهداف والمهام الاستراتيجية والقتالية للقوات المسلحة على جميع المستويات.. وتكتيل (حشد) عناصر القوة في الاتجاهات المحددة والمختارة.. كذلك استرداد أداة العنف قبل أن تتطور العمليات العسكرية لغير صالح إسرائيل. وهذا ما دفع إسرائيل إلى التفريق بين مهام (الأمن الجاري) التي تتطلب استخداما محدودا للقوة.. ومهام (الأمن الأساسي) التي قد تتطلب استخدام أوسع لوسائل القوة ربما يعني الدخول في حرب شاملة. كذلك تطبيق مبدأ (رد الفعل المتدرج) في مجابهة التهديدات الأمنية التي تواجهها.. خاصة بعد أن ثبت فشل استراتيجية (الضربة القاضية) في تحقيق أهداف سياسية ذات مغزى. وان كانت العقيدة القتالية الإسرائيلية ـ خاصة بعد حرب أكتوبر ـ لا تزال تؤكد على أهمية حشد أكبر قوة نيرانية في الضربة الأولى التي توجه إلى الخصم.. فإذا ما اقترنت هذه الضربة بالمفاجأة والحركة السريعة للقوات في البعدين الأفقي والرأسي أفقدت الخصم توازنه.. وشلت تفكيره وجعلت ردود فعله مبعثرة وضعيفة.. وهو ما يساعد المهاجم على تحقيق أهدافه بسرعة وبأقل قدر من الخسائر.