تؤثر التصريحات الاخيرة لفاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير سلبا على العلاقات الفلسطينية الكويتية شبه المجمدة فذات التصريحات التي اساءت للعلاقة الكويتية الفلسطينية في السابق تعود اليوم لتزيد التباعد وتؤخر افاق التقارب . وتتناقض هذه التصريحات مع التصريحات الايجابية لأبو مازن وفيصل الحسيني وآخرين من قادة السلطة الفلسطينية, ولكن الفارق اليوم ان الفلسطينيين ما عادوا ينجرون الى الصمت والسكوت عن اخطاء كهذه تؤثر سلبا في المصير الفلسطيني, اذا جاءت مجموعة من التصريحات لعدد من الفلسطينيين الذين عملوا في الكويت في السابق لتؤكد ان تصريحات القدومي فيها الكثير من المبالغة, بل في هذه التصريحات الكثير من التناغم مع السياسة العراقية وانها في محصلتها لا تعبر عن المصالح الفلسطينية في حشد الدعم العربي استعدادا لمرحلة صعبة من المفاوضات في المرحلة المقبلة. وتتهم تصريحات ابو اللطف الكويت بعدم دفع مستحقات الفلسطينيين العاملين في القطاع الحكومي, اذ المعروف ان ولي العهد ورئيس الوزراء الشيخ سعد التقى بعد تحرير الكويت بأيام مع وفد فلسطيني من ممثلي الجالية الفلسطينية كان احد اهم اعضائه الفنان التشكيلي المعروف اسماعيل شموط, وقد ابلغ الشيخ سعد الوفد ان كافة مستحقات الفلسطينيين والاردنيين ستدفع بالكامل, من هنا بدأت عملية دفع التعويضات لكافة الفلسطينيين والاردنيين وعلى كل مستوى ممن عملوا في القطاع الحكومي كما سمح لكل الفلسطينيين في الكويت اكانوا في الكويت يوم تحريرها ام كانوا خارجها بسبب ظروف الغزو بأخذ مستحقاتهم وبسحب كل ما اودعوه في البنوك, وهكذا ورغم الظروف المالية الصعبة للكويت بعد التحرير وفي ظل حرائق النفط إلا ان هذه السياسة ساهمت في انعاش عشرات من الآلوف من ابناء الشعب الفلسطيني ممن عملوا في الكويت وانتقلوا الى الاردن والجدير بالذكر ان هذه المستحقات دفعت لمن كانوا في الكويت يوم التحرير ولمن كانوا خارجها اذ شكل الاساس ارتباطهم بعقد عمل في الكويت. وبنفس الوقت تشكل حالة القطاع الخاص الفلسطيني الكويتي في الكويت حالة اخرى فقد خسر القطاع الخاص الكويتي معظم ممتلكاته نتيجة الغزو العراقي مما يعني خسارة كاملة للطرفين الفلسطيني والكويتي, كما ان حصص الفلسطينيين حفظت في مؤسساتهم ولكن هذا لم يعن وجود حل سهل للتشابك في مجال القطاع الخاص, فهذا الامر توقف في جله على علاقة الشركاء ومستوى علاقتهم ومدى اخلاصهم,. فهناك شركات نجحت في تجاوز الازمة ومؤسسات وشركات مشتركة استمرت حتى يومنا هذا وهناك العكس, وهناك قضايا في محاكم وهكذا. ومع ذلك بينما تتهم الكويت بأنها اخرجت الجالية الفلسطينية من الكويت إلا ان الاغلبية المطلقة خرجت في ظل الغزو العراقي والرقم الذي خرج في فترة الاحتلال العراقي تجاوز 280 الفا, اما البقية وهي بحدود 140 الفا فقد خرج منها ما لايقل عن 90 الفا بعد تحرير الكويت وظروف خروج الفلسطينيين بعد تحرير الكويت معروفة فقد تراجعت العلاقة بسبب السياسة الرسمية العراقية التي استهدفت دق اسفين في العلاقة الفلسطينية الكويتية اضافة الى ان منظمة التحرير الفلسطينية وقعت في فخ نصبه لها الرئيس العراقي اذ جاء الكثير من التصريحات الفلسطينية باتجاه سلبي بخصوص قضية الكويت.. في تلك الاجواء لم تعد العلاقات تسير بشكل طبيعي. ولكن اكثر من اساء للعلاقة الفلسطينية والاردنية الكويتية هو حاكم (المقاطعة 19) علي حسن المجيد, فالمجيد سعى لتفجير العلاقة بين الشعبين ابان الاحتلال العراقي للكويت فقد قام المجيد في الكويت بجلب جبهة التحرير العربية ومنظمات اخرى كما ادخل بضعة محققين من الفلسطينيين والاردنيين الى اجهزة الامن العراقي وذلك بهدف اشعار كل كويتي بأن كل فلسطيني واردني اصبح يعمل ضده, كما انه سعى الى فرض فتح مدارس بادارة فلسطينية في ظل مقاطعة شاملة كويتية مما دفع الى توسيع شقة التناقض الفلسطيني الكويتي. وبينما عارض الكثير من الفلسطينيين السياسة العراقية إلا ان هذه السياسة اعطت انطباعات بوجود حجم من التأييد الفلسطيني اكبر من الحجم الحقيقي. السياسة العراقية التي قادها المجيد جندت بعض الفلسطينيين في الجيش الشعبي, واسكتت كل صوت فلسطيني عارض الاحتلال بما فيه بعض ممثلي المنظمات الفلسطينية التي كان لها وجود علني قبل عام 1990, بل والاخطر ان الجيش العراقي عندما انسحب من الكويت ترك وراءه كشوفا تحمل اسم كل من تعامل معه وكل من سجل اسمه في الجيش الشعبي وكل من تقاضى راتبا من الاجهزة العراقية, كان الهدف ترك الكويت تنفجر في صراع فلسطيني اردني كويتي. واليوم وبعد تسع سنوات على تلك الازمة ما هو سجل الكويت في القضية الفلسطينية؟ فمن جهة صوتت الكويت مع منظمة التحرير في رفع تمثيلها في الامم المتحدة عام 1998 كما صوتت الكويت مع القضية الفلسطينية في كافة المواقف الهامة. في هذا فرقت الكويت بين الموقف القومي وبين الخلاف على شأن وطني خاص اضف الى ذلك ان الكويت والمملكة العربية السعودية هما الدولتان العربيتان الوحيدتان المساهمتان في اللقاء الثاني 1998 لصندوق الدول المانحة والكويت واحدة من ثلاث دول عربية ساهمت في الصندوق في لقائه الاول عام 1995, وليس سرا ان مساهمة الكويت في صندوق الدول المانحة ذهب في جله الى مؤسسات السلطة الفلسطينية وتحول لتلبية احتياجاتها, فبينما كانت الكويت تفضل ان يذهب المبلغ بالكامل الى بناء البنية التحتية الفلسطينية إلا ان المبلغ في جله ذهب الى الامور التي احتاجتها السلطة الفلسطينية بما فيها مخصصات الموظفين والشرطة وغيرها. في هذا اعتبرت الكويت ان ما يساعد السلطة الفلسطينية يساعد على استقرار الشعب الفلسطيني والمساهمة في تحصيل حقوقه الوطنية وذلك بالرغم من القطيعة مع القيادة الرسمية الفلسطينية. ونعود الى سجل الكويت على الصعيد العربي والقومي, فقد رفضت التطبيع مع اسرائيل ورفضت استقبال المتعددة الاطراف ورفضت فتح بعثة للمصالح الاسرائيلية وذلك ايمانا منها بالموقف القومي وضرورة تقوية المفاوض الفلسطيني والسوري واللبناني في القضايا الرئيسية الخاصة بالسلام, ومن جهة اخرى قامت الكويت من خلال الصندوق العربي والذي مقره الكويت واغلب رأسماله كويتي سعودي بتوجيه دعم فعال الى مناطق سلطة الحكم الذاتي, وهناك اليوم عشرات بل مئات المشاريع الصغيرة والكبيرة التي ينفذها الصندوق. ان السياسة الكويتية رغم الازمة التي وقعت عام 1990 لم تنتقل الى النقيض بل آن الاوان للسلطة الفلسطينية للعمل على خروجها من حالة التضاد مع الكويت, فقد نجح الاردن (وهذا تغير هام في المعادلة فأغلب من كان في الكويت من الاردنيين والفلسطينيين موجود اليوم في الاردن) وكذلك اليمن وكذلك السودان من خلال بلورة مواقف اكثر حيادية واكثر استعدادا لتفهم ابعاد الموقف الكويتي في القضايا الامنية والسياسية التي تهم الكويت. وقد تم ذلك من خلال سياسة حيادية لهذه الدول ولسياسة تعلن مواقف واضحة من حدود الكويت والقرارات الدولية الخاصة بالعراق والكويت وقضية الاسرى, هذا ما لم يقع فلسطينيا حتى الآن, بل على العكس ان مواقف الدائرة السياسية في منظمة التحرير والتي يرأسها فاروق القدومي هي المسؤولة بشكل مباشر في هذه المرحلة عن التصويت السلبي على كل ما يرتبط بالكويت في كافة المحافل العربية والاقليمية والدولية, وهذه سياسة تتناقض والسياسة الفلسطينية العلنية التي تقول بضرورة ابعاد الشعب الفلسطيني عن المعارك الجانبية وذلك لتتفرغ كل الطاقات لصالح انجاز تخليص الحقوق الفلسطينية.ان الهدف الفلسطيني يتطلب دعما عربيا لا تركيزا على فتح معارك جانبية لا تخدم القضية الفلسطينية ولا تقربها من الهدف التاريخي. استاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت