يكتسب قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي بتعيين فلسطيني هو نواف مصالحة نائباً لوزير الخارجية الاسرائيلي دلالة خاصة على صعيد الصراع العربي الاسرائيلي خاصة في هذه المرحلة التي يسعى فيها باراك لتقديم صورة للسياسة الاسرائيلية مخالفة لتلك التي سار عليها نتانياهو واذا كان قرار باراك ظاهره الرحمة وقد يهلل له الكثيرون فان في باطنه العذاب فالقرار لا يشير كما سيحاول كثيرون الاستنتاج الى الديمقراطية الاسرائيلية وانما يأتي كخطوة مكملة لسياسات باراك الهادفة الى استكمال عملية الاختراق الاسرائيلي للمنطقة العربية وهي تلك التي دشنها بيريز ورابين, وهو طرح يعززه تعيين بيريز وزيراً للتعاون الاقليمي في حكومة باراك. واذا كان نتانياهو حاول بسياساته قصيرة النظر تحقيق اهداف الاحتفاظ بالارض وتحقيق (الامن) للاسرائيليين فان باراك يسعى الى تحقيق ما هو ابعد مع الاصرار على تحقيق نفس اهداف نتانياهو ولكن بتوجهات اخرى وتتويج هذه السياسات بدمج اسرائيل في المنطقة العربية. واذا كان هذا الوجه الايجابي لقرار باراك من وجهة نظر اسرائيلية فان من سلبياته او ايجابياته ــ حسب طبيعة المتأمل في القرار ــ انه يكشف عن ازمة هوية تواجه الدولة الاسرائيلية ولا تجد لها حلاً. حيث ان تعيين عربي في منصب وزاري, الى جانب الاتجاه لالحاق فلسطينيي 48 بالجيش الاسرائيلي, انما ينفي مقولة نقاء اسرائيل ويؤكد ازدواجية القومية بها وهو الامر الذي يصر حكام اسرائيل على عدم الاعتراف به رغم انه حقيقة لن تستطيع اسرائيل الفكاك منها.