احسنت وزارة الصحة صنعاً حينما اصدرت قرارها بمنع تعيين الاطباء العاملين في العيادات الخاصة لديها بالمستشفيات والعيادات التابعة لها, وذلك حرصاً منها على رعاية العيادات الخاصة, وايجاد نوع من الاستقرار الوظيفي لديها مع قناعتها بدور العيادات الخاصة كدور مكمل لدور وزارة الصحة . وقبلها كانت وزارة التربية والتعليم حيث انها تشكل لجاناً للمقابلات تجوب الدول العربية لاختبار المدرسين لمدارسها, ولم تلجأ الى الاسواق المحلية لجذب المدرسين من المدارس الخاصة, لانها تدرك بأن مثل هذا التصرف يأتي بمردود عكسي على اداء المدارس الخاصة وهي تؤدي دوراً مكملاً لدور المدارس التابعة لوزارة التربية. وكم يتمنى المسؤولون واصحاب المكاتب الهندسية الاستشارية وشركات المقاولات ان تحذو المؤسسات الهندسية بالدولة, سواء منها التابعة للحكومة الاتحادية او المحلية, حذو وزارتي الصحة والتربية, وتلجأ الى وسائل وطرق اخرى للحصول على كوادرها الهندسية والفنية غير القطاع المحلي الخاص ــ فهناك ضرر فادح لحق بالقطاع الخاص بسبب تسرب كوادرها الهندسية المتميزة للعمل في قطاع الحكومة, بسبب مجموعة من المميزات توفرها الدولة لموظفيها لا يستطيع القطاع الخاص توفيرها لمنتسبيه. إن القائمين علي المكاتب الهندسية وشركات المقاولات يعانون معاناة شديدة ذلك انهم يلجؤون الى مجموعة من الوسائل والطرق للحصول على المهندسين والفنيين المتميزين للعمل لديهم ويتم اختيار مجموعة منهم من بين مئات الطلبات, ثم يقومون باتباع الاجراءات القانونية للحصول على تأشيرات العمل, ثم توفير كافة اللوازم المعيشية ثم يصرفون اموالاً طائلة في سبيل تأهيل وتدريب هؤلاء مع فتح مجال كسب الخير لهم. وهذه العملية عادة ما تأخذ عدة سنوات, ثم يحمل المهندس او الفني مسؤولية انجاز عمل محدد بالمكتب او الشركة ويتنفس المسؤول الصعداء بأن لديه كادراً هندسياً وفنياً مؤهلاً ومدرباً ومجرباً لانجاز اعماله بالجودة العالية, وخلال الزمن المحدد وبالتكلفة المحددة ــ ولكنه يفاجأ بأن احد هؤلاء او مجموعة منهم يقدمون استقالتهم لغرض العمل لدى الحكومة حيث المميزات الافضل... ولكي نكون منصفين, ليس كل الناس على هذه الشاكلة بل هناك من يقدم المصلحة العامة على مصلحته الشخصية, وهناك من يقدم الولاء والاخلاص للجهة التي يعمل بها, ويقدر تلك الجهود والتي بذلت لصالحه ولصالح تطوير ادائه. واعتقد ان معظم المشاريع المتميزة قامت على اكتاف هؤلاء المخلصين الذين يرفضون ترك مواقعهم لمصلحته الشخصية, ولكن هناك فئة من الناس من يجعل القطاع الخاص جسراً يعبر من خلاله الى قطاع الحكومة بحجة انه يريد تحسين وضعه المعيشي, فحينما يقدم استقالته لصاحب العمل الذي لا يعرف كيف يتصرف, والى اللوائح المنظمة للعلاقة بين الطرفين تعطي المهندسين والفنيين كافة الحقوق لترك العمل لدى الكفيل السابق والعمل لدى الآخرين متى شاء, شريطة اعطاء مهلة شهر فقط, فكيف يستطيع صاحب العمل ايجاد البديل خلال شهر واحد وقد هيأ المستقيل على مدى سنوات؟ فعادة لن يحصل على البديل, واذا تأخر في قبول الاستقالة لجأ المستقيل الى وزارة العمل التي تقوم عادة باستدعاء صاحب العمل لحثه والضغط عليه لقبول استقالة المستقيل, فلا يجد امامه غير قبول الاستقالة, ويترتب على ذلك تأخر المشروع وتدني مستوى الجودة, وخسارة مالية فضلاً عن تشويه السمعة في السوق. وازاء ذلك ارجو ان تنظر المؤسسات الهندسية الحكومية لدينا الى القطاع الهندسي الخاص نظرة رعاية وتنمية وتطوير لان هذا القطاع هو الذي يقوم بأنجاز المشاريع للقطاعين العام والخاص وان تحذو حذو وزارتي الصحة والتربية في اختيار كوادرها الهندسية والفنية. بقلم: المهندس احمد حسن الرستماني