بعيداً عن لاءات باراك وسياساته التي تصب في خانة التعنت فان الموقف الامريكي يثير قدراً كبيراً من التساؤل, فقد خرج المتحدث باسم الخارجية الامريكية يدعو اطراف الصراع ــ العرب اساساً ــ الى الصبر انطلاقاً من ان القضية لن تحل بين عشية وضحاها . والسؤال الذي يرد على هذا الطرح هو: إلى متى الصبر؟ لقد تجاوز عمر الصراع اكثر من خمسين عاماً ونغمة ضرورة التحلي بالصبر اصبحت مملة من كثرة تكرارها دون ان تبدو في الافق اية بوادر حل. وما يثير القلق اكثر ان مرور الوقت ليس في صالح الموقف العربي, حيث تحرص اسرائيل على تغيير معالم الوضع الجغرافي للمناطق المحتلة لفرض نوع من الامر الواقع. لقد كان المتوقع من الادارة الامريكية ان تستغل اجواء التفاؤل التي خيمت على المنطقة بعد رحيل نتانياهو عن الحكم في اسرائيل وتسلم باراك مهمة الامور في تل ابيب وهو الامر الذي ساهمت في الترويج له خلال حملة الانتخابات الاسرائيلية. غير انه من الواضح ان واشنطن تتلمس في جانب من سياساتها خطى السياسة الاسرائيلية. ولهذا لا يبدو غريباً ان يأتي هذا الموقف الامريكي في الوقت الذي راح فيه باراك يطالب بمنحه مهلة ستة اشهر لتطبيق اتفاق واي ريفر. ان المطلوب من الولايات المتحدة (قدر) من الحياد وليس كله اذا كانت تريد بحق دفع مسيرة السلام الى الامام.