أحد الزملاء الأفاضل فاجأني قائلا: هل تعتقد انك في أمريكا؟ أجبت باستغراب: ولماذا؟ فقال كيف تنشر المخالفات المرورية المسجلة على مدراء الدوائر الحكومية في دبي , فكان من الطبيعي ان ارد عليه: بالفعل انا لست في امريكا, ولكن في دبي حيث القانون ينطبق على الجميع المدير والموظف, والصغير والكبير, ثم عليك الا تنسى ان مدراء الدوائر ما هم الا بشر مثلنا يخطئون ويصيبون ويقومون بقيادة سياراتهم بأنفسهم وبالتالي فمن الطبيعي جدا ان تصطادهم الرادارات (الثابتة) التي لا تعرف سوى لوحة السيارة ولا دخل لها بمن يجلس خلف المقود.. ان الحديث عن مخالفات المدراء لم نقصد به أية اساءة لأي منهم لأن المخالفة المرورية في حد ذاتها ليست بجريمة او عار, وهي أقل من ذلك بكثير فمن الطبيعي جدا ان تتعرض شخصية مهمة مثل النائب العام لمخالفة مرورية نتيجة كثرة تنقلاته المستمرة لمتابعة القضايا الكثيرة التي ترهق تفكيره وتشغل باله, ومن الطبيعي ايضا ان ينسى على سبيل المثال ربط حزام الامان لان الخروج من النيابة بعد عناء يوم طويل يجعله في غاية الانهاك والتعب الى جانب الارهاق الذهني نتيجة التفكير في أمور اخرى اهم واخطر بكثير من قضية الحزام وبالتالي لا يضيره شيئا ان نسي ربط الحزام في يوم ما. كما ان شخصية اخرى مثل اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي بامكانه ان يلغي بأمر اداري واحد جميع المخالفات التي تسجل على سيارته بل جميع سياراته وسيارات اقاربه ان اراد, لكنه في المقابل يضرب مثلا في التفاني والاخلاص للعمل واحترام القوانين التي يساهم بشكل كبير في اقرارها فهو مثال لكل السائقين, ومن هنا فاعتقد انه لا توجد أية اساءة في وجود مخالفة على قائد عام شرطة دبي بل العكس من ذلك فان الاساءة تكون لو اثبت شخص انه (كنسل) مخالفة سجلت عليه في يوم من الايام. ان فكرة كتابة قصة خبرية عن مخالفات الدوائر كانت لهدف واحد واضح يحمل كل معاني الايجابية لمدينة راقية مثل دبي فالجميع امام القانون سواسية, اما تأويل البعض واختلاق أمور لا صحة لها فانها صفة في كثير من الناس لا يمكننا التحكم فيها. ولمزيد من التوضيح وكشف الحقائق وبعد العودة الى الملفات المرورية وجدنا ان جميع مدراء دوائر دبي دون استثناء عليهم مخالفات مرورية تتعدى احيانا (100) مخالفة عند بعضهم. وما ذكرناه بالأمس كان بالاعتماد على جهاز دفع الغرامات المرورية الموجود في جمعية الصفا وبالتالي فاننا اخذنا عينة لسيارة واحدة فقط لكل مدير ومن اجل ذلك سجلنا نوعية السيارة التي نقصدها مع تركيزنا على نقطة هامة وهي ان كل مدير يستخدم اكثر من سيارة وبالتالي فان المخالفات المرورية امر وارد وعادي جداً ولا يستحق اي تهويل او تضخيم.