قد يكون العطف على نيك ليسون وليس التعاطف معه امرا طبيعيا بل وانسانيا ايضا, لان كل سجين وكما هو معروف عندما تنتهي فترة اعتقاله تنتهي معها فترة عقابه , بيد ان المواطن البريطاني ليسون البالغ من العمر اثنين وثلاثين عاما والذي ساهم مساهمة مباشرة في افلاس اقدم واعرق البنوك البريطانية Barings Bank في مضاربات مالية خاطئة في سنغافورة, مما ادى الى الحكم عليه بالسجن لمدة ستة اعوام ونصف العام, قضى منها اربعة اعوام فقط, يشعر ان العقاب بدأ الان بعد عودته الى بلاده, اذ انه وما ان وطأت قدماه ارض الوطن الحبيب, حتى جاءه موظف قضائي ليبلغه داخل صالة في مطار هيثرو, بأنه تمت مصادرة جميع ممتلكاته بما في ذلك الاموال التي كان من المفترض ان يحصل عليها من صحيفة دايلي مايل مقابل سرده لقصة افلاس البنك المذكور, وبعض التفاصيل عن حياته الشخصية, حتى ان الثلاثة دولارات التي كان يتقاضاها في السجن مقابل كل قميص يخيطه حرم منها واغلقت جميع ارقام حساباته, غير ان كل هذه الخسائر لا تساوي خسائر بنك Barings والتي تقدر بـ 850 مليون جنيه استرليني, كما انها لا تشكل سوى قطرة ماء فوق حجر ساخن. اذن وبسبب الاخطاء التاريخية المدمرة التي ارتكبها ليسون, فقد افلس البنك وتركته زوجته منذ بداية اعتقاله لتتزوج رجلا آخر بالاضافة الى انه يعاني الآن من متاعب صحية عضال, اقلها مرض السرطان في الامعاء الغليظة لكن كيف ينظر هذا المغامر نفسه الى هذه المصائب وكيف يتعامل معها في الوقت الراهن؟ ليسون اجاب عن هذا السؤال بشكل هادىء ومصطنع بقوله قبل مغادرته مطار سنغافورة بتاريخ 4/7/99 باتجاه لندن: انا في غاية السعادة لانني سأجلس من جديد مع والدي وسأحتسي معهما فنجانا من الشاي. ومما لاشك فيه ان العادات والتقاليد البريطانية لم تمت في نفس ليسون, بل انها ما زالت حية, وان من يشرب الشاي لا يمكن ان يكون شخصا سيئا, فهل ينطبق ذلك بالفعل على ليسون؟.. وهل يكفي فنجان من الشاي لاسكات اولئك المستثمرين في بنك Barings الذين فقدوا ما فوقهم وما تحتهم من اموال جراء مضاربات ليسون القاتلة؟.. ام ان عملية المضاربة هي عملية مألوفة يقوم بها كل مضارب وبموافقة المستثمرين ولا يجب ان يعاقب على نتائجها المضارب الخاسر؟.. وهل عند الربح يرفع المضارب الى السماء العالية, وعند الخسارة يهبط الى اسفل السافلين؟