تكشف الازمة الاخيرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل حول تنفيذ اتفاق واي ريفر عن صحة وجهة النظر التي طرحها الكثيرون من دعاة التريث في عالمنا العربي اثر فوز باراك برئاسة الوزارة في اسرائيل وضرورة عدم التهليل لهذا الفوز, انطلاقا من انه مهما اختلفت توجهات باراك عن سلفه نتانياهو فانها لن تتجاوز الحد الادنى من الرؤية الاسرائيلية لشكل التسوية مع العرب وهو حد لا يتلاقى بأي حال مع المطالب العربية. ويعني هذا ان الطرف العربي, وعلى رأسه الفلسطيني مطالب بالبحث عن استراتيجية جديدة للتفاوض تتجاوز الاطار العاطفي وتحدد اسساً واضحة يمكن على اساسها تحقيق مطالبه, واولى ملامح هذه الاستراتيجية محاولة تحقيق اكبر قدر ممكن من التنسيق العربي بما يضمن تفعيل اوراق الضغط على اسرائيل. وان كان هذا لا يعني بأي حال استبعاد الدور الامريكي, وانما الحد من تعليق الامال على فعاليته. ولعل في صمود الموقف السوري وثباته على مواقفه ما يمكن ان يمثل نموذجاً لكيفية صياغة نهج المفاوضات مع اسرائيل وان كان ينبغي تطوير ادوات هذا النموذج.