تحدث تقرير نشرته المجلة الاسبوعية البريطانية Foreign Report في نهاية شهر يونيو عن ان اسرائيل لا ترفض مبدأ مقايضة الانسان بالسلاح, وانها ستستجيب لمطالب اثيوبيا بتزويدها بالمعدات الحربية وتحديث سلاحها الجوي مقابل سماح اديس ابابا لــ (3.500) يهودي من يهود قارا بالهجرة الى اسرائيل. وجاء في هذا التقرير ان الطرفين ابرما صفقة السلاح هذه بعد ان رفضت السلطات الاثيوبية التجاوب مع رغبة يهود قارا, وانه بات بمقدور اديس ابابا تحقيق نصر على القوات الاريترية في الحرب الدائرة حاليا بين البلدين. غير ان تل ابيب نفت نفيا قاطعا ان تكون قد توصلت الى مثل هذا الاتفاق مع اثيوبيا, وأنها لا تتعامل مع الانسان اليهودي بشكل يشبه التعامل مع السلع التجارية, بالاضافة الى ان العلاقات الاسرائيلية الاريترية جيدة للغاية في ضوء امتلاك اسرائيل لقاعدة بحرية في جزيرة (داشلاك) الاريترية وانه من غير المعقول تعريض هذه العلاقات للخطر. وعلى الرغم من هذا النفي, الا ان الحقائق تتحدث بمفردات اخرى. فالسفير الاسرائيلي في اديس ابابا آرييل كريم حذر تل ابيب من مغبة الشروع في إقامة جسر جوي بين اديس ابابا وتل ابيب لنقل يهود قارا, وقال ان هذه الخطوة من شأنها ان تؤدي الى حدوث خلافات سياسية كبيرة بين البلدين, لان اثيوبيا تعتبر يهود قارا مواطنين اثيوبيين, وانه يقترح بدلا من الجسر الجوي, زيادة عدد الرحلات من اديس ابابا الى تل ابيب لانقاذ يهود قارا وذلك بمعدل ثلاث رحلات في كل اسبوع, وهذا يعني وصول 500 يهودي اثيوبي كل اسبوع الى اسرائيل, وبعد حوالي شهرين ستنتهي عملية (الانقاذ) دون الاساءة للعلاقات مع اثيوبيا. السفير الاسرائيلي وعندما يتحدث ويحذر من الجسر الجوي لا ينطق من فراغ, كما ان يهود الفلاشا في اسرائيل وعندما يعربون عن غضبهم واستيائهم من المعاملة الجيدة التي يتلقاها يهود قارا من قبل الحكومة الاسرائيلية مقارنة مع المعاملة السيئة التي يتعرضون لها, كل هذا يدل على وصول اعداد من يهود قارا بالفعل الى اسرائيل, وبالتالي فإن اثيوبيا لن تكون قد سمحت لهم بمغادرة اراضيها بالمجان, والنتيجة هي ان ما اعلنت تل ابيب عن نفيها لمبدأ مقايضة الانسان بالسلاح هو غير صحيح, خاصة وان لها سوابق عديدة في النفي والنفاق ثم الاعتراف بالحقيقة تحت طائلة الادلة. فاسرائيل نفت في عام 1984 وجود عملية سميت آنذاك بعملية (موسى) لجلب يهود اثيوبيا الى اسرائيل, ثم اقرت بوجود هذه العملية بعد فترة وجيزة من تنفيذها. كذلك نفت تل ابيب قيامها في عام 1991 بتطبيق عملية شلومو التي تم بموجبها وصول 14000 يهودي اثيوبي الى اسرائيل, ثم اعترفت لاحقا بما جرى. والان تنفي اسرائيل وجود جسر جوي بين اديس ابابا وتل ابيب لنقل يهود قارا اليها. لكن سيتضح في الفترة القريبة المقبلة انها كاذبة ومنافقة, والادهى من ذلك انها تقدم الدعم العسكري للطرفين المتصارعين (اريتريا واثيوبيا) وكل طرف من هذين الطرفين يعتقد ان له الافضلية من قبل اسرائيل وهذه هي المصيبة.